Misbah Library
الغدير 9 ٢٩٠

في موضع الجنائز فأبت الأنصار ، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب ، فنزا عليه فکسر ضلعاً من أضلاعه وقال : سجنت ضابئاً حتى مات في السجن.

وأخرج ابن سعد والطبري من طريق مالک بن أبي عامر ، قال : کنت أحد حملة عثمان رضي الله عنه حين قتل ، حملناه على باب ، وإنّ رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به ، وإنّ بنا من الخوف لأمراً عظيماً حتى واريناه في قبره في حشّ کوکب.

وأخرج البلاذري من رواية أبي مخنف : أنّ عثمان رضي الله عنه قتل يوم الجمعة ، فترک في داره قتيلاً ، فجاء جبير بن مطعم ، وعبد الرحمن بن أبي بکر ، ومسور بن مخرمة الزهري ، وأبو الجهم بن حذيفة العدوي ليصلّوا عليه ويجنّوه ١ ، فجاء رجال من الأنصار فقالوا : لا ندعکم تصلّون عليه ، فقال أبو الجهم : إلاَّ تَدَعونا نصلّي عليه فقد صلّت عليه الملائکة ، فقال الحجّاج بن غزيّة : إن کنت کاذباً فأدخلک الله مدخله ، قال : نعم حشرني الله معه ، قال ابن غزيّة : إنّ الله حاشرک معه ومع الشيطان ، والله إنّ ترک إلحاقک به لخطأ وعجز. فسکت أبو الجهم ، ثمّ إنّ القوم أغفلوا أمر عثمان وشغلوا عنه ، فعاد هؤلاء النفر فصلّوا عليه ودفنوه ، وأَمَّهم جبير بن مطعم وحملت أم البنين بنت عُيينة بن حصن امرأة عثمان لهم السراج ، وحمل على باب صغير من جريد قد خرجت عنه رجلاه ، وأخرج حديث منع الصلاة عليه أبو عمر في الاستيعاب من طريق هشام بن عروة عن أبيه.

وقال : إنّه لقيهم قوم من الأنصار فقاتلوهم حتى طرحوه ، ثمّ توطّأ عمير بن ضابئ بن الحارث بن أرطاة التميمي ثمّ البرجمي بطنه ، وجعل يقول : ما رأيت کافراً ألين بطناً منه ، وکان أشدّ الناس على عثمان ، فکان يقول يومئذ : أرني ضابئاً ، أحي لي ضابئاً ليرى ما عليه عثمان من الحال. وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء ٢ (ص 128): 9.

(١)الإجنان : الدفن.
(٢)الشعر والشعراء : ص 219.

:  · /ghadir/9/290/