Misbah Library
الغدير 9 ٢١١

قال : وتکلّم صعصعة يوماً فأکثر ، فقال عثمان : يا أيّها الناس إنّ هذا البجباج النفّاج ما يدري من الله ولا أين الله. فقال : أمّا قولک : ما أدري من الله : فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولک : لا أدري أين الله : فإنّ الله لبالمرصاد ، ثمّ قرأ : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ١. فقال عثمان : ما نزلت هذه الآية إلاّ فيّ وفي أصحابنا ، أخرجنا من مکة بغير حقّ.

وذکره الزمخشري في الفائق ٢ ⁦(1 / 35)⁩ فقال : البجباج : الذي يهبر الکلام وليس لکلامه جهة ، وروي : الفجفاج ؛ وهو الصيّاح المکثار. وقيل : المأفون المختال. والنفّاج : الشديد الصلف.

وأوعز إليه ابن منظور في لسان العرب ٣ ⁦(3 / 32)⁩ ، وقال : البجباج من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي ، وبجباج فجفاج کثير الکلام ، والبجباج : الأحمق ، والنفّاج : المتکبّر.

وکذا ذکره ابن الأثير في النهاية ٤ ⁦(1 / 72)⁩ ، والزبيدي في تاج العروس ⁦(2 / 6)⁩.

قال الأميني : هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة ⁦(43)⁩ من هذا الجزء ذکر عظمته وفضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا ، يرى أنّ الخليفة مال عن الحقّ فمالت أُمّته ولو اعتدل اعتدلت ، وفي تلاوته الآية الکريمة في محاورته إيذان بالحرب ، وأنّه ومن شاکله مظلومون من ناحية عثمان منصورون بالله تعالى ، فهو بذلک مستبيح لمنابذته ومناجزته ، لقد لهج صعصعة بهذه على رءوس الأشهاد والخليفة على المنبر يخطب ، فلم يسمع إنکاراً أو دفاعاً من أفاضل الصحابة العدول. 6.

(١)الحج : 39.
(٢)الفائق : 1 / 78.
(٣)لسان العرب : 1 / 316.
(٤)النهاية في غريب الحديث والأثر : 1 / 96.

:  · /ghadir/9/211/