Misbah Library
الغدير 9 ٢١٢

- 33 -

حديث حکيم بن جبلة العبدي

الشهيد يوم الجمل

کان هذا الرجل العظيم صالحاً ديّناً مطاعاً في قومه کما وصفه أبو عمر ، وأثنى عليه المسعودي بالسيادة والزهد والنسک. کان أحد زعماء الثائرين على عثمان من أهل البصرة کما يأتي. وقال المسعودي : إنّ الناس لمّا نقموا على عثمان ما نقموا ، سار فيمن سار إلى المدينة حکيم بن جبلة. وقال الذهبي : کان ممّن ألّب على عثمان رضي الله عنه. وجاء في مقال خفاف الطائي في الحديث عن عثمان : حصره المکشوح ، وحکم فيه حکيم ، ووليه محمد وعمّار ، وتجرّد في أمره ثلاثة نفر : عديّ بن حاتم ، والأشتر النخعي ، وعمرو بن الحمق ، وجدّ في أمره رجلان : طلحة والزبير. الحديث.

وقال أبو عمر : کان ممّن يعيب عثمان من أجل عبد الله بن عامر وغيره من عمّاله. قال أبو عبيد : قطعت رجل حکيم يوم الجمل فأخذها ثمّ زحف إلى الذي قطعها ، فلم يزل يضربه بها حتى قتله ، وقال :

يا نفس لن تراعي

دعاک خير داعي

إن قُطِعَتْ کراعي

إنّ معي ذراعي ١

فالباحث يجد لهذا البطل الصالح الديّن الزاهد الناسک قدماً أيّ قدم في التأليب على الخليفة ، وله خطواته الواسعة في استحلال دمه والتجمهر عليه ، وهو مع ذلک کلّه بعد صالح يُذکر ويُشکر ويُثنى عليه ، ما اسودّت صحيفة تاريخه بمناجزته الخليفة ف)

(١)راجع : کتاب صفين لابن مزاحم : ص 82 [ص 65] ، مروج الذهب : 2 / 7 [2 / 361 و 375] ، الاستيعاب : 1 / 121 [القسم الأوّل / 366 رقم 540] ، دول الإسلام للذهبي : 1 / 18 [ص 23 حوادث سنة 36 ه] ، ابن أبي الحديد : 1 / 259 [3 / 111 خطبة 43]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/212/