Misbah Library
الغدير 9 ١٩٦

- 25 -

حديث عمرو بن العاصي

الذي عرّفناکه في ⁦(2 / 120 - 176)⁩

أخرج الطبري من طريق أبي عون مولى المسور ، قال : کان عمرو بن العاصي على مصر عاملاً لعثمان فعزله عن الخراج ، واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد الله ابن سعد على الخراج ، ثمّ جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلمّا قدم عمرو بن العاصي المدينة جعل يطعن على عثمان ، فأرسل إليه يوماً عثمان خالياً به ، فقال : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل به جربّان جبّتک! إنّما عهدک بالعمل عاماً أوّل ، أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عنّي بآخر؟ والله لو لا أکلة ما فعلت ذلک. فقال عمرو : إنّ کثيراً ممّا يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتّق الله يا أمير المؤمنين في رعيّتک ، فقال عثمان : والله لقد استعملتک على ظلعک وکثرة القالة فيک ، فقال عمرو : قد کنت عاملاً لعمر بن الخطّاب ، ففارقني وهو عنّي راضٍ ، فقال عثمان : وأنا والله لو آخذتک بما آخذک به عمر لاستقمت ولکنّي لنت عليک فاجترأت عليّ ، أمّا والله لأنا أعزّ منک نفراً في الجاهليّة ، وقبل أن ألي هذا السلطان ، فقال عمرو : دع عنک هذا ، فالحمد لله الذي أکرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وهدانا به ، قد رأيت العاصي بن وائل ورأيت أباک عفّان ؛ فو الله للعاصي کان أشرف من أبيک ١. فانکسر عثمان وقال : مالنا ولذکر الجاهليّة.

وخرج عمرو ، ودخل مروان فقال : يا أمير المؤمنين ، وقد بلغت مبلغاً يذکر عمرو بن العاصي أباک! فقال عثمان : دع هذا عنک ، من ذکر آباء الرجال ذکروا أباه.

قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليّا مرّة فيؤلّبه على ف)

(١)ليت شعري ما مکانة عفّان من الشرف إن کان يفضل عليه العاصي الساقط الشرف بقوله تعالى : (إنَّ شَانِئَکَ هُوَ الأبتَر) کما مرّ تفصيله في الجزء الثاني : ص 120. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/196/