Misbah Library
الغدير 9 ١٩٥

بشيء من أمره لمّا جاءه نافع بن طريف بکتاب ١ من الخليفة يستنجد الحجيج ويستغيث بهم ، على حين أنّه محصور ، فقرأه نافع على الناس بينما کان ابن عبّاس يخطب ، فلمّا نجزت قراءته أتمّ خطبته من حيث أفضت إليه ، ولم يلو إلى أمر عثمان وحصاره ، ولم ينبس في أمره ببنت شفة ، وکان في وسعه أن يستثيرهم لنصرته ، وهل ذلک کلّه لسوء رأي منه في الخليفة؟ أو لعدم الاهتمام في أمره؟ أو لحسن ظنّه بالثائرين عليه؟ إخترما شئت ، ولعلّک تختار تحقّق الجميع لدى ابن عبّاس ، وکأنّ عائشة شعرت منه ذلک ، فقالت يوم مرّ بها ابن عبّاس في منزل من منازل الحجّ : يا ابن عبّاس إنّ الله قد آتاک عقلاً وفهماً وبياناً فإيّاک أن تردّ الناس عن هذا الطاغية ٢.

ومن جرّاء رأيه الذائع الشائع کان يحذر معاوية ويخاف بطشه ، ولمّا قال له أمير المؤمنين عليه السلام : «إذهب أنت إلى الشام فقد ولّيتکها». قال : إنّي أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان ، أو يحبسني لقرابتي منک ، ولکن اکتب معي إلى معاوية فمنّه وعِدْه. الحديث ٣.

وفي أثر ذلک الرأي کان يسکت عن لعن قتلة عثمان ، ولمّا کتب إليه معاوية : أن اخرج إلى المسجد والعن قتله عثمان. أجاب بقوله : لعثمان ولد وخاصّة وقرابة ، هم أحقّ بلعنهم منّي ، فإن شاءوا أن يلعنوا فليلعنوا ، وإن شاءوا أن يمسکوا فليمسکوا ٤. ف)

(١)يأتي تفصيله في هذا الجزء عند ذکر کتب عثمان إن شاء الله. (المؤلف)
(٢)راجع ما مرّ في هذا الجزء من حديث عائشة. (المؤلف)
(٣)تاريخ ابن کثير : 7 / 228 [7 / 255 حوادث سنة 35 ه] ، الکامل لابن الأثير : 3 / 83 [2 / 307 حوادث سنة 35 ه]. (المؤلف)
(٤)الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 148 ⁦[1 / 155]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/195/