Misbah Library
الغدير 9 ١٦١

وأنّهما لم يَريا حرجاً في إراقة دمه ، وقد استباحا عندئذ ما يحرم ارتکابه في المسلمين إلاّ أن يکون مهدور الدم بسبب من الأسباب الموجبة لذلک ، فلم يترکاه حتى أوديا به ، وکان لطلحة هنالک مواقف مشهودة ، فمنع عنه الماء الذي هو شرع سواء بين المسلمين ، وأنّه لم يردّ على عثمان لمّا سلّم عليه ومن الواجب شرعاً ردّ السلام على کلّ مسلم ، وقد منع عن دفنه ثلاثاً في مقابر المسلمين ، وقد أوجبت الشريعة الإسلاميّة المبادرة إلى دفن المسلم ، وقد أمر برمي الجنازة ورمي من يتولّى تجهيزها بالحجارة والمسلم حرمته ميتاً کحرمته حيّا ، فلم يرض طلحة بالأخير إلاّ دفنه في مقبرة اليهود حشّ کوکب. وهل لهذه الأعمال وجه بعد حفظ کرامة صحبتهما؟ والقول بعدالة الصحابة کلّهم؟ وقبول ما ورد في الرجلين أنّهما من العشرة المبشّرة؟ إلاّ أن يُقال : إنّهما کانا يريان القتيل خارجاً عن حوزة المسلمين ؛ وإلاّ لردعتهما الصحبة والعدالة والبشارة عن ارتکاب تلکم الأعمال في أيّ من ساقة المسلمين فضلاً عن خليفتهم.

ونحن في هذا المقام نقف موقف المحايد ، ولسنا هاهنا إلاّ في صدد بيان آراء الصحابة الأوّلين في عثمان ، وما أفضناه من رأيهما کان معروفاً عنهما في وقتهما ، ولم يزل کذلک في الأجيال المتأخّرة عنهما حتى العصر الحاضر ، إن کانت الآراء تُؤخذ من المصادر الوثيقة ، وکانت حرّة غير مشوبة بحکم العاطفة ، نزهة عن الميول والشهوات.

وأمّا ما أظهراه من التوبة بعد أن نکثا البيعة الصحيحة المشروعة فقد قدّمنا وجهها في (ص 101) في طلحة ويشارکه في ذلک الزبير أيضاً. فقد قفّيا الحوبة بالحوبة لا بالتوبة حسبا - إن کانا يصدقان - أنّها تمحو السيّئة ، بل الحوبة الأخيرة أعظم عند الله ، فقد أراقا بها من الصفّين في واقعة الجمل دماءً تعدّ بالآلاف بريئة من دم عثمان.

وهتکا حرمة رسول الله بإخراج حشيّة من حشاياه من خدرها ، وقد

:  · /ghadir/9/161/