Misbah Library
الغدير 9 ١٢٧

وسفرها ، وإنّها لم تعدل عن تلکم النظريّة حتى بعد ما أُجهز على عثمان إلاّ لمّا علمت من انفلات الأمر عن طلحة الذي کانت عائشة تتهالک دون تأميره وتضمر تقديمه منذ کانت تُرهج النقع على عثمان ، وتهيج الأُمّة على قتله ، فکانت تروم أن تُعيد الإمرة تيميّة مرّة أُخرى ، ولعلّها حجّت لبثّ هاتيک الدعاية في طريقها وعند مجتمع الحجيج بمکة ، فکان يُسمع منها قولها في طلحة : إيه ذا الإصبع! إيه أبا شبل! إيه يا ابن عمّ! لکأنّي أنظر إلى إصبعه وهو يبايَع له ، وقولها : إيه ذا الإصبع! لله أبوک ، أما إنّهم وجدوا طلحة لها کفواً.

وقولها في عثمان : اقتلوا نعثلاً قتله الله فقد کفر ، وقولها لابن عبّاس : إيّاک أن تردّ الناس عن هذا الطاغية ، وقولها بمکة : بُعداً لنعثل وسحقاً ، وقولها لمّا بلغها قتله : أبعده الله ، ذلک بما قدّمت يداه وما الله بظلاّم للعبيد.

لکنّها لمّا علمت أنّ خلافة الله الکبرى عادت علويّة واستقرّت في مقرّها الجدير بها - ولم يکن لها مع أمير المؤمنين عليه السلام هوى - قلبت عليها ظهر المجنّ ، فطفقت تقول : لوددت أنّ السماء انطبقت على الأرض إن تمّ هذا ، وأظهرت الأسف على قتل عثمان ورجعت إلى مکة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدم عثمان لعلّها تجلب الإمرة إلى طلحة من هذا الطريق ، وإلاّ فما هي من أولياء ذلک الدم ، وقد وضع عنها قود العساکر ومباشرة الحروب ، لأنّها امرأة خلقها الله لخدرها ، وقد نهيت کبقيّة نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة عن التبرّج ، وقد أنذرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحذّرها عن خصوص واقعة الجمل ، غير أنّها أعرضت عن ذلک کلّه لما ترجّح في نظرها من لزوم تأييد أمر طلحة ، وتصاممت عن نبح کلاب الحوأب ، وقد ذکره لها الصادق الأمين عند الإنذار والتحذير ، ولم تزل يقودها الأمل حتى قتل طلحة فألمّت بها الخيبة ، وغلب أمر الله وهي کارهة.

:  · /ghadir/9/127/