Misbah Library
الغدير 9 ١١١

وذُهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يُستراح إليه ، ولا منکر يُتناهى عنه» ١.

قال ابن أبي الحديد في شرحه ٢ ⁦(4 / 58)⁩ : هذا الفصل يشکل عليّ تأويله ؛ لأنّ أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنّهم غضبوا لله حين عُصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنکر. ثمّ تأوّله بما رآه تعسّفاً ، والتعسّف لا يغني عن الحقّ شيئاً ولا تتمّ به الحجّة.

هَب ابن أبي الحديد تعسّف هاهنا وتأوّل ، فما يصنع ببقيّة کلمات مولانا أمير المؤمنين وکلمات سائر الصحابة لدة هذه الکلمة وهي تربو على مئات؟ فهل يسعنا أن نکون متعسّفين في کلّ ذلک؟ سل عنه خبيراً.

14 - من کلام لأمير المؤمنين قاله لعثمان لمّا اجتمع الناس إليه وشکوا إليه ما نقموه على عثمان فدخل عليه السلام عليه فقال :

«إنّ الناس ورائي وقد استفسروني بينک وبينهم ، وو الله ما أدري ما أقول لک ، ما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلّک على أمر لا تعرفه ، إنّک لتعلم ما نعلم ، ما سبقناک إلى شيء فنخبرک عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغکه وقد رأيت کما رأينا ، وسمعت کما سمعنا وصحبت رسول الله کما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منک ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسک ، فإنّک والله ما تُبصّر من عمى ، ولا تُعلّم من جهل ، وإنّ الطرق لواضحة ، وإنّ أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هُدي وهدى ، فأقام سنّةً معلومةً ، وأمات بدعة مجهولة ، وإنّ السنن لنيّرة لها 8.

(١)تاريخ الطبري : 6 / 55 [5 / 96 حوادث سنة 38 ه] ، نهج البلاغة : 2 / 63 [ص 410 خطبة 38] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 29 [6 / 77 خطبة 38]. (المؤلف)
(٢)شرح نهج البلاغة : 16 / 156 کتاب 38.

:  · /ghadir/9/111/