Misbah Library
الغدير 9 ١٠١

کلّه على الخليفة البادي بترک سنّة الله التي لا تبديل لها. قال الزرقاني في شرح الموطّأ ١ ⁦(1 / 145)⁩ : ولأحمد ٢ عن عمران : أوّل من ترک التکبير عثمان حين کبر ، وللطبري عن أبي هريرة : أوّل من ترکه معاوية. ولأبي عبيد : أوّل من ترکه زياد. ولا ينافي ما قبله لأنّ زياداً ترکه بترک معاوية ، وکأنّه ترکه بترک عثمان وقد حمله جماعة من العلماء على الإخفاء. انتهی.

وتبرير عمل عثمان بالحمل علي الإخفاء يأباه صريح لفظ : ترک ، وإنّما يخبر ابن حصين عن تکبير أمير المؤمنين في الهويّ والانتصاب لا عن جهره به ، والسائل إنّما يسأله عن أوّل من ترکه لا عمّن خافتَ به أوّلاً ، ويزيّفه ما يأتي عن ابن حجر ٣ والشوکاني ٤ وغيرهما من قولهم کما سمعت عن الزرقاني : کان معاوية ترکه بترک عثمان. ولم يؤثر عن معاوية غير الترک والتنقيص کما يأتي حديثه بلفظ نقص ، وقد اتّبع أثر عثمان في أُحدوثته فإلى الملتقى.

نتاج البحث :

هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى کشحاً عن ذکر مهمّات ما جرى في ذلک العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث ٥ ، وقد عرفناه جانياً بستر تلکم الحقائق ، جنوحاً إلى العاطفة ، سائراً مع الميول ، والتاريخ حرّ يجب أن يمضي مع الواقع وأن لا يلويه مع القصد تعصبّ لأحد أو تحيّز إلى فئة ، لکن القوم لم يسيروا في سرد التاريخ کما يجب عليهم ، فطفقوا يُحرّفون الکلم عن مواضعه ، ة.

(١)شرح الموطّأ : 1 / 159 ح 163.
(٢)مسند أحمد : 5 / 597 ح 19380.
(٣)فتح الباري : 2 / 270.
(٤)نيل الأوطار : 2 / 268.
(٥)الهنابث : الدواهي ، واحدتها هنبثة.

:  · /ghadir/9/101/