Misbah Library
الغدير 9 ١٠٠

أو أنّ الرجل کان يسمع هذه الکلمات الذهبيّة ، لکنّه لا يعيرها أُذناً واعية فنسيها؟ فإن کان لم يعِ هذه وهي أساس الدعوة فما الذي وعاه؟ وما الذي تعقّله من نبيّ جاء وذهب ولم يعرف ما هو المخلص من النار؟ ولم يبعث إلاّ لانتشال أُمّته منها ، وفي يده کتابه الکريم فيه تبيان کلّ شيء ، وأيّ نبيّ کان يحسبه عثمان ، نبيّ العظمة؟ وعلى أيّ أساس علا صُروح إسلامه؟ وأيّ مسلم هذا يدرک أيّام دعوة نبيّه کلّها ثمّ يدرکه صلى الله عليه وآله وسلم الموت ولم يعرف المسکين بعدُ ما ينجيه من النار؟ نعم ؛ لم يألُ نبيّ الإسلام في تنوير سبل السلام ، وإنقاذ البشر من النار ، فما ذا عليه إن لم تصادفه نفس صاغية إلى تعاليمه فلم تحفظها؟

- 51 -

ترک الخليفة التکبير في کلّ خفض ورفع

أخرج أحمد بالإسناد عن مطرف عن عمران بن حصين قال : صلّيت خلف عليّ صلاة ذکّرني صلاة صلّيتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخليفتين ، قال : فانطلقت فصلّيت معه فإذا هو يکبّر کلّما سجد وکلّما رفع رأسه من الرکوع فقلت : يا أبا نجيد من أوّل من ترکه؟ قال : عثمان رضي الله عنه حين کبر وضعف صوته ترکه ١.

قال الأميني : سيوافيک البحث الضافي في الجزء العاشر إن شاء الله تعالى حول التکبيرة في الصلاة عند کلّ رفع وخفض وأنّها سنّة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسالمت عليها الأُمّة ، وعمل بها الصحابة ، واستقرّ عليهاإجماع أئمّة المذاهب ، وهذا الحديث يعطينا خُبراً بأنّ أوّل من ترکها هو عثمان وتبعه معاوية وبنو أُميّة ، وما زال الناس على هذا المزن وتمرّنت عليه الأُمّة طوعاً أو کرهاً حتى ضاعت السنّة الثابتة ونُسيت ، وکان من جاء بها يُعدّ أحمق کأنّه ارتکب أمراً شاذّا عن الشرع المقدّس ، والتبعة في ذلک ف)

(١)مسند أحمد : 4 / 428 ، 429 ، 440 ، 444 [5 / 590 ح 19339 و 593 ح 19359 و 597 ح 19380 و 609 ح 19450 و 616 ح 19493]. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/100/