Misbah Library
الغدير 8 ٥٢٨

في تسييره ، إلى مضروب کسرت أضالعه ، إلى مهان توجّهت إليه لسبات الألسن.

وقبل هؤلاء مولانا أمير المؤمنين صالح الأُمّة ، يراه عثمان أحقّ بالنفي من أولئک کما يأتي حديثه ؛ وأخرجه إلى ينبع مرّة بعد أخرى ليقلّ هتاف الناس باسمه للخلافة ، وقال لابن عبّاس : اکفني ابن عمّک. وقال ابن عبّاس : ابن عمّي ليس بالرجل يُرى له ، ولکنّه يرى لنفسه فأرسلني إليه بما أحببت. قال : قل له فليخرج إلى ماله بينبع فلا أغتم به ولا يغتمّ بي. فأتى عليّا فأخبره ، فقال : «ما اتّخذني عثمان إلاّ ناضحاً» ثم أنشد يقول :

فکيف به إنّي أُداوی جراحَهُ

فيدوى فلا ملّ الدواءُ ولا الداءُ

وقال : «يا ابن عبّاس ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلني جملاً ناضحاً بالغَرْب ١ أُقبل وأُدبر ، بعث إليّ أن أخرج ، ثمّ بعث إليّ أن أقدم ، ثمّ هو الآن يبعث إليّ أن أخرج والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أکون آثماً» ٢.

فهلاّ کان ابن سبأ وأصحابه بمرأى من الخليفة ومسمع وقد طغوا في البلاد وأکثروا فيها الفساد ، وکيف بهضه أمر أولئک الآمرين بالمعروف والناهين عن المنکر ولا يهمّه قمع تلکم الجرثومة الخبيثة باجتثاث أصلها بإعدام عبد الله بن سبأ ، أو صلبه على جذوع النخل ، أو قطع يده ورجله من خلاف ، أو نفيه من الأرض؟

هلاّ کان واجب الخليفة أن يشاور صلحاء الصحابة في الرجل الضالّ المضلّ ، بدل ما شاور أبناء بيته الساقط في أبي ذر العظيم بقوله القارص : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الکذّاب ، إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنّه قد فرّق جماعة المسلمين ، ف)

(١)نضح الجمل الماء : حمله من بئر أو نهر ليسقی به الزرع فهو ناضح. والغرب - بالفتح فسکون - : الدلو العظيمة ، والکلام تمثيل للتسخير. (المؤلف)
(٢)نهج البلاغة : 1 / 468 [ص 358 رقم 240] ، العقد الفريد : 2 / 274 ⁦[4 / 121]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/528/