Misbah Library
الغدير 8 ٥٠٨

النصرانيّ صاحب جريدة الأخبار العراقيّة في سنتها العاشرة (1368 ه) في عددها المتسلسل ⁦(2503)⁩ الصادر في جمادى الأولى ، فطفق يرقص لما هنالک من مکاء وتصدية ، والمسکين لا يعرف مبادئ الإسلام ولو عرفها لاتّبعها ، ولا مبالغ رجالات المسلمين ولو عرفهم لنزّههم وذبّ عنهم ، لکنّه حسب ما لفّقوه حقيقة راهنة وصبّها في بوتقة من القول هو أربى في إفادة ما حاولوه ، غير أنّه يطفو عليه القوارص واللواذع قال :

لکن أبا ذر الغفاري يعتقد أنّه يتعيّن على کلّ فرد أن ينفق في سبيل الله کلّ ما يفيض عن حاجته وحاجة أُسرته ، ولکن لم يُعرف أنّ أحداً من الصحابة شاطره هذا الرأي ، وإنّما عارض الکثير من عقلاء المسلمين وحکمائهم في هذا المبدأ ، فلا شکّ إذن في أنّ أبا ذر کان مخطئاً في رأيه ، ولا ينبغي اتّباعه بعد أن ثبت أنّه خطأ ، وأنّ رأيه لا يتّفق مع القرآن ولا السنّة ولا المبادئ الإسلاميّة وتعاليمها. انتهی.

ونحن هاهنا لا نعاتبه ولا نستعتبه ، أمّا الأوّل فإنّ الرجل کما قلناه بعيد عن کلّ ما يجب أن يقرب منه في أمثال هذه المباحث حتى يتسنّى له الحکم الباتّ فيها ، وإنّما أحسن ظنّه بأولئک المتقوّلين زاعماً أنّهم هم الأقرباء من المبادئ الإسلاميّة العرفاء بحقيقة ما حکموا به ، ولو کان الأمر کما زعم لکان الحقّ معهم ، وإن کان لنا أن نؤاخذه بأنّ مرحلة حسن الظنّ لا يکتفى بها في باب القضاء الحاسم على عظيم من عظماء الأُمّة ، فکان من واجبه أن يستفرغ وسعه في تحقيق تلکم المزاعم وهو في عاصمة من عواصم الإسلام - بغداد - وبمطلع الأکمة منه عاصمة الدنيا في العلم والدين - النجف الأشرف - وفيها العلماء ، والمؤلّفون ، والمحقّقون ، والجهابذة ، وعباقرة الوقت في کلّ جيل ، فکان من السهل عليه أن يستحفي الخبر هنالک أو هاهنا ، ولهذا لسنا نستعتبه لخروجه عن الطريقة المثلى في القضاء ، ونحن نعدّ هذه وأمثالها سيّئة من سيّئات اللجنة الحاکمة وهي المؤاخذة بها. وکأنّي بها وهي تحسب أنّها تحسن صنعاً ، وتبتهج بما نشرته من الحکم الساقط وقذف عظيم من عظماء الأُمّة بما تبرأ منه ساقة

:  · /ghadir/8/508/