Misbah Library
الغدير 8 ٥٠٩

المسلمين ، وتراه دفاعاً عن بيضة الإسلام المقدّس ، وکفاحاً للشيوعيّة الهدّامة ، وردماً لثلمة أتت على الدين من ذلک المبدأ التعس ، وکأنّها جاءت بقرني حمار ١ لمّا استشهدت على ما ارتأته بأقاويل أُناس زورٍ عن مواقف الحقّ والصدق.

شهود اللجنة :

لقد استشهدت اللجنة على ما أرادت بکلام الآلوسي وابني کثير وحجر ، کأنّها لم تجد في أبي ذر کلاماً لغير هؤلاء من ناصبي العداوة لأهل البيت وشيعتهم ، وما أذهلها - أو تذاهلت هي - عمّا قدّمناه من الکلمات فيه! وما کان أغناه عن الرکون إلى هذه التافهات المختلقة المائنة! لکنّا نعذرها على ذلک لأنّها تتحرّى ما يدعم دعواها ، وما أشرنا إليه من الکلمات السابقة تنقض تلکم الدعوى وتدحرها ، ولذلک اقتصرت في النقل على بعض تلکم الکلم ، وإنّما أسقطت البعض الآخر ممّا لفّقوه للتهافت الظاهر بينها ، فکأنّها شعرت بذلک فحذفته ، وهي تحسب أنّ البحّاثة لا تراجع تلک الکتب ولا تقف على تناقضها ، أو أنّ الآراء لا مناقشة في حسابها ، وليس وراءها محاسب ولو بعد حين ، فنقول هاهنا : أمّا الآلوسي فإليک تمام کلامه في تفسيره ⁦(10 / 87)⁩ قال في تفسير قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) :

أخذ بظاهر الآية فأوجب إنفاق جميع المال الفاضل عن الحاجة أبو ذر رضي الله عنه ، وجرى بينه لذلک وبين معاوية في الشام ما شکاه له إلى عثمان رضي الله عنه في المدينة ، فاستدعاه إليها فرآه مصرّا على ذلک حتى إنّ کعب الأحبار قال له : يا أبا ذر إنّ الملّة الحنيفيّة أسهل الملل وأعدلها ، وحيث لم يجب إنفاق کلّ المال في الملّة اليهوديّة وهي أضيق الملل وأشدّها کيف يجب فيها؟ فغضب رضي الله تعالى عنه وکانت فيه حدّة 3.

(١)مجمع الأمثال : 1 / 296 رقم 873.

:  · /ghadir/8/509/