Misbah Library
الغدير 8 ٤٩٩

خلاف الحقّ لا يُتّبع کما قاله لعثمان ١ ولا يجتمع شيء من ذلک مع ما قذفوه به من الطامّة الکبرى.

کانت الصحابة کلّهم المهاجرون منهم والأنصار ينقمون ما نيل به أبو ذر من النفي والتعذيب ، وکان قيل النقمة بين شفاههم ، وفي طيّات قلوبهم ، وأسطر خطاباتهم ، يوم التجمهر ويوم الدار ، وکانت إحدى العلل المعدّة لما جرى هنالک من مغبّات الأعمال ، فلم تکن الغضبة عمّن ذکرنا أسماءهم بدعاً من جمهرة الأصحاب ، غير أنّ منهم من صبّها في بوتقة الإطراء لأبي ذر ؛ ومنهم من أفرغها في قالب العيب على من نال منه ، ولهم هنالک لهجات مختلفة في الصورة متّحدة في المآل ، ولذلک عدّ المؤرّخون ممّا أنکر الصحابة من سيرة عثمان تسييره أبا ذر. وقال البلاذري : قد کانت من عثمان قبل هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمّار ، فکان في قلوب هذيل وبني زهرة وبني غفار وأحلافها من غضب لأبي ذر ٢.

وهذه النقمة العامّة المنبعثة عن مودّة القوم لأبي ذر مودّة خالصة دينيّة وإخاء في الإيمان وولاء في الطريقة المثلى. کلّ ذلک أخذاً بما وعوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبي ذر وهديه وسمته ونسکه وتقواه وإيمانه وصدقه لا تلتئم مع شيء ممّا قذفوا به أبا ذر من الشيوعيّة ، أو تقول : إنّ الصحابة کلّهم شيوعيّون؟ أعوذ بالله من الفرية الشائنة. ولو کان أبو ذر شيوعيّا کان في الحقّ نفيه عن أديم الأرض لا عن المدينة فحسب ، وکان من واجب الصحابة أن يرضوا بذلک الحکم البات. قال الله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُواف)

(١)راجع صفحة : 297 و 302. (المؤلف)
(٢)أنساب البلاذري : 5 / 26 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 150 ⁦[2 / 170 - 171]⁩ ، مروج الذهب : 1 / 438 ، 441 ⁦[2 / 356 ، 362]⁩ ، الرياض النضرة : 2 / 124 ⁦[3 / 73 - 75]⁩ ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 385 ⁦[2 / 587]⁩ ، الصواعق : ص 68 [ص 114] ، تاريخ الخميس : 2 / 261 ⁦[2 / 268]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/499/