Misbah Library
الغدير 8 ٤٩٢

مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساکِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ١. قال : فتلک التطوّع والزکاة سوى ذلک.

وقال أبو عبيد في الأموال ٢ (ص 358) : إنّ هذا مذهب ٣ ابن عمر وأبي هريرة ، وأصحاب رسول الله أعلم بتأويل القرآن وأولى بالاتّباع ، و [هو] ٤ مذهب طاووس ، والشعبي أنّ في المال حقوقاً سوى الزکاة مثل برّ الوالدين ، وصلة الرحم ، وقرى الضيف ، مع ما جاء في المواشي من الحقوق.

وفي الأموال ٥ (ص 357) من طريق أبي حمزة قال : قلت للشعبي : إذا أدّيت زکاة مالي أيطيب لي مالي؟ قال : فقرأ عليّ هذه الآية : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إلى آخر الآية المذکورة.

فنداء أبي ذر في موقفه هذا نداء القرآن الکريم ونداء المشرّع الأعظم ونداء تابعيهما من الصحابة والتابعين ، ولا يردّ ذلک إلاّ مثل کعب الأحبار الذي هو حديث عهد باليهوديّة ، وقد اعتنق الإسلام أمس ، على حين أنّه لم يسلم طيلة عهد النبوّة وإنّما سالم على عهد عمر ، ولا أدري هل حدته إلى ذلک الحقيقة؟ أو الفَرَق من بطش المسلمين وشوکتهم؟ أو الطمع في العطاء الجاري؟ ولا أدري أيضاً أنّه في مدّة إسلامه القصيرة هل أحاط خبراً بنواميس الإسلام وفروضه وسننه أو لا؟ ولا أحسب ، کما أوعز إليه أبو ذر الناظر إليه من کثب ، حيث قال له : يا ابن اليهوديّة ما أنت وما هاهنا؟ وکان من حقّه أن يؤدّب بالمحجن کما فعله سيّد غفار - ساء الخليفة أم سرّه - 9.

(١)البقرة : 215.
(٢)الأموال : ص 446 ح 931.
(٣)في المصدر : فهذا غير مذهب ...
(٤)من المصدر.
(٥)الأموال : ص 446 ح 929.

:  · /ghadir/8/492/