Misbah Library
الغدير 8 ٤٩٠

فدفع أبو ذر في صدر کعب وقال له : کذبت يا ابن اليهوديّ ثم تلا : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِکَةِ وَالْکِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساکِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّکاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) ، الآية ١. فقال عثمان : أترون بأساً أن نأخذ مالاً من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أُمورنا ونعطيکموه؟ فقال کعب : لا بأس بذلک. فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر کعب وقال : يا ابن اليهوديّ ما أجرأک على القول في ديننا! فقال له عثمان : ما أکثر أذاک لي! غيّب وجهک عنّي فقد آذيتني. فخرج أبو ذر إلى الشام ٢.

فإنّما دعا أبو ذر في هذه الواقعة إلى العطاء المندوب المدلول عليه بقوله : - ينبغي - الوارد في رواية الطبري ، وبالآية الکريمة الواردة في حديث المسعودي : وهو من واجبات البشريّة وفروض الإنسانيّة التي ضيّعتها الشيوعيّة الممقوتة ، والأحاديث المرغّبة لکلّ ممّا ذکر أبو ذر أکثر من أن تحصى.

جاء من طريق فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : «إنّ في المال حقّا سوى الزکاة» ثمّ قرأ : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلکِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). الآية المذکورة. وروى بيان وإسماعيل هذا الحديث عن الشعبي.

أخرجه ٣ ابن أبي حاتم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والدارقطني ، وابن جرير ، وابن المنذر. 6.

(١)البقرة : 177.
(٢)هذه القضيّة کما ترى وقعت قبل إخراج أبي ذر إلى الشام وهی السبب الوحيد في نفيه إليها ، فهذا اللفظ يکذّب ما في رواية الطبري من أنّ أبا ذر کان يختلف من الربذة إلى المدينة ... إلخ. ولم يختلف اثنان في أنّ أبا ذر في مدّة نفيه إلى الربذة لم يأتِ قطّ إلى المدينة کما مرّ في : ص 333. (المؤلف)
(٣)سنن الترمذي : 3 / 48 ح 660 ، سنن ابن ماجة : 1 / 570 ح 1789. الکامل في ضعفاء الرجال : 4 / 11 رقم 888 ، سنن الدارقطني : 2 / 125 ح 11 ، جامع البيان : مج 2 / ج 2 / 96.

:  · /ghadir/8/490/