Misbah Library
الغدير 8 ٤٨٢

أطعمة بأربابها ، ومن النواميس المسلّمة عند نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لا يحلّ مال امرئٍ إلاّ بطيب نفسه ١ وفي الذکر الحکيم : (لا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَيْنَکُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَکُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ٢ ، فتجده يعزو الأموال إلى أربابها ويحرّم أکلها بالباطل إلاّ أنْ تستباح بتجارة شرعيّة تستتبع رضا المالک الخاصّ ، وهناک آيات کريمة کثيرة تربو على خمسين آية لم يعدها عزو الأموال إلى مالکيها. تقدّم شطر منها في صفحة ⁦(340)⁩.

فأبو ذر في هذا الموقف يدعو إلى ضدّ الدعوة الاشتراکيّة الملغية للملکيّة الخاصّة ، ويرى مخالفة ذلک من المنکر الذي يجب النهي عنه ، فلم يردعه عمّا مضى فيه قول عثمان : مالک وذلک لا أُمّ لک.

ومن قوله لمعاوية لمّا بنى الخضراء : إن کانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن کانت من مالک فهذا الإسراف.

فأبو ذر هاهنا يجوّز أن يکون المال مقسوماً إلى مال الله وإلى ما يخصّ للإنسان نفسه ، فيرتّب على الأوّل الخيانة ، وعلى الثاني السرف ، ولم ينقم على معاوية نفس تصرّفه في المال وإنّما نقم عليه أحد الأمرين الخيانة أو الإسراف ، ولو کان ملغياً للملکيّة لکان الواجب عليه أن ينتقد منه أصل تصرّفه في تلکم الأموال.

وتراه يسمّي مال المسلمين من الفيء والصدقات والغنائم مال الله ؛ وقد روى ذلک عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً لعثمان حيث قال له : أشهد أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً ، وعباده خولاً ، ودينه دخلا» وصدّقه في حديثه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام.

وهذه التسمية لم تکن قصراً على عهد أبي ذر ومعاوية وإنّما کانت دارجة قبله 9.

(١)مرّ الحديث ص 129. (المؤلف)
(٢)النساء : 29.

:  · /ghadir/8/482/