Misbah Library
الغدير 8 ٤٨١

وتنفرد الشيوعيّة عن بقيّة الاشتراکيّين بأمرين :

أحدهما : إلغاء الملکيّة الخاصّة إلغاءً نهائيّا من غير فرق بين ثروات الإنتاج وثروات الاستهلاک.

وثانيهما : توزيعها المال بين الأفراد لکلّ على حسب حاجته ، ويستخدم من کلّ على حسب قدرته ، فيکلّف العامل بالعمل على قدر استطاعته ، ويدرّ عليه المعاش بما يسدّ حاجته.

فعلينا هاهنا أن نعيد ذکر ما هتف به أبو ذر في شتّى مواقفه ، وما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في باب الأموال ، وما قال في حقّه عظماء الصحابة من الإطراء له والدفاع عنه بعد هتافه بما هتف ، وما يؤثر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الثناء الجميل وعهده إليه بما ينتابه من النکبات. فننظر إليها نظرة مُستشفّ للحقيقة فنرى هل ينطبق شيء منها على موادّ الشيوعيّة والاشتراکيّة؟ أو ينحسر عنه ذلک الإفک المفترى داحراً إلى حضيض البهت والافتراء.

إنّ من قول أبي ذر لعثمان : ويحک يا عثمان أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأيت أبا بکر وعمر ؛ هل رأيت هذا هديهم؟ إنک لتبطش بي بطش جبّار.

ومن قوله له أيضاً : اتّبع سنّة صاحبيک لا يکن لأحد عليک کلام. قال عثمان : مالک وذلک لا أُمّ لک؟ قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذراً إلاّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر.

تجد أبا ذر هاهنا يلفت نظر عثمان إلى عهد الرسالة ثمّ إلى عهد الشيخين ويدعوه إلى اتّباع تلکم السير ؛ ومن جليّة الحال عند هاتيک الأدوار الثلاثة اطّراد الملکيّة الخاصّة ، ووجود أهل اليسار من الملاّکين والتجّار ؛ وحرّيتهم في ثروتي الإنتاج والاستهلاک ، واختصاص کلّ ماليّة من نقود أو عقار أو ضياع أو مصانع أو

:  · /ghadir/8/481/