Misbah Library
الغدير 8 ٤٥٧

إنّ حادثة کمثلها لا تستر بإنکار مثل ابن المسيّب المنبعث عن الولاء الأموي لکنّه شاء أن يقول فقال ، ذاهلاً عن أنّه لا يقبل منه ذو مسکة أن يترک مثل أبي ذر دار هجرته ومهجر شرفه ويعرض عن جوار نبيّه ويختار الربذة منزلاً له ولأهله مع جدبها وقفرها ، ولو کانت له خيرة في الأمر ، فما تلک المدامع الجارية من لوعة المصاب وغصّة الاکتئاب؟ وما تلکم النفثات الملفوظة منه ومن مشيّعيه في ذلک الوادي الوعر لمّا حان التوديع وآن الفرقان بين الأحبّة؟

ومن أمانة البلاذري في النقل أنّه عند سرد قصّة أبي ذر ومشايعة مولانا أمير المؤمنين له قال : جرى بين عليّ وعثمان في ذلک کلام. ولم يذکر ما جرى لأنّ فيه نيلاً من صاحبه.

ابن جرير الطبري :

وإنّک تجد الطبري في التاريخ ١ لمّا بلغ إلى تاريخ أبي ذر يقول : في هذه السنة - أعني سنة 30 - کان ما ذکر من أمر أبي ذر ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُکِر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمورٌ کثيرة کرهت ذکر أکثرها ، فأمّا العاذرون معاوية في ذلک فإنّهم ذکروا في ذلک قصّة. انتهی.

لما ذا ترک الطبري تلکم الأمور الکثيرة ولم يذکر منها إلاّ قصّة العاذرين التي افتعلوها معذرة لمعاوية وتبريراً لعمل الخليفة؟ وأمّا الحقائق الراهنة التي کانت تمسّ کرامة الرجلين ، وکانت حديث أُمّة محمد وقتئذ وهلمّ جرا من ذلک اليوم حتى عصرنا الحاضر فکره إيرادها ، وحسب أنّها تبقى مستورة إن لم يلهج هو بها ، وقد ذهب عليه أنّ في فجوات الدهر ، وثنايا التاريخ ، وغضون کتب الحديث منها بقايا کافية لمن.

(١)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 283 حوادث سنة 30 ه.

:  · /ghadir/8/457/