Misbah Library
الغدير 8 ٤٥٦

اتّق الله فإنّک سيّرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلک في تسييرک» ١. وتکذيباً لأبي ذر في قوله الآنف فيما رواه البلاذري نفسه من طريق صحيح : ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابياً.

وتکذيباً لعثمان الذي روى عنه البلاذري أيضاً أنّه لمّا أنهى إليه نعي أبي ذر قال : رحمه الله. فقال عمّار : نعم فرحمه الله من کلّ أنفسنا. فقال عثمان : يا عاضّ أير أبيه أتراني ندمت على تسييره؟ - يأتي تمام الحديث في مواقف عمّار.

وتکذيباً لما رواه البلاذري أيضاً عن کميل بن زياد النخعي في حديث أسلفنا (ص 294) وتکذيباً ، وتکذيباً.

ولا يعلم المسکين أنّ تلک الحادثة الفجيعة المتعلّقة بعظيم من عظماء الصحابة کأبي ذر وقد کثر حوله الحوار والأخذ والردّ وتوفّرت النقمة والنقد حتى عُدّت من عظائم الحوادث ، وسار بحديثها الرکبان ، وتذمّر لها المؤمنون ، وشمت فيها من شمت ، ونقم بها على الخليفة ، وکان ممّا استتبعها أنّ ناساً من أهل الکوفة قالوا لأبي ذر وهو بالربذة : إنّ هذا الرجل فعل بک وفعل ، هل أنت ناصب لنا راية؟ يعني نقاتله. فقال : لا ، لو أنّ عثمان سيّرني من المشرق إلى المغرب سمعت وأطعت ٢.

وقال ابن بطّال کما في عمدة القاري للعيني ٣ ⁦(4 / 291)⁩ : إنّما کتب معاوية يشکو أبا ذر لأنّه کان کثير الاعتراض عليه والمنازعة له ، وکان في جيشه مَيل إلي أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة لأنّه کان رجلاً لا يخاف في الله لومة لائم.

فما کنت يومئذٍ تمرّ بحاضرة من الحواضر الإسلاميّة إلاّ وتجد توغّلاً من أهلها في هذا الحديث ، وتغلغلاً بين أرجائها من جرّاء ذلک الحادث الجلل. 1.

(١)سيوافيک الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى. (المؤلف)
(٢)طبقات ابن سعد : 3 / 212 ⁦[4 / 227]⁩. (المؤلف)
(٣)عمدة القاري : 8 / 262 ح 11.

:  · /ghadir/8/456/