Misbah Library
الغدير 8 ٤٠٩

کان يبذل کلّ جهده في تأسيس حکومة أمويّة قاهرة في الحواضر الإسلاميّة کلّها تقهر مَن عداهم ، وتنسي ذکرهم في القرون الغابرة ، غير أنّ القَدر الحاتم راغمه على منويّاته فجعل الذکر الجميل الخالد والبقيّة المتواصلة في الحقب والأجيال کلّها لآل عليّ عليه وعليهم السلام ، وأمّا آل حرب فلا تجد من ينتمي إليهم غير متوارٍ بانتسابه ، متخافت عند ذکر نسبه ؛ فکأنّهم حديث أمس الدابر ، فلا ترى لهم ذکراً ، ولا تسمع لأحد منهم رِکزاً.

کان الخليفة يمضي وراء نيّته هاتيک قدماً ؛ وراء أمل أبي سفيان فيما قال له يوم استخلف : فأدرها کالکرة واجعل أوتادها بني أُميّة. فولّى على الأمر في المراکز الحسّاسة والبلاد العظيمة أغلمة بني أميّة ، وشبابهم المترَف المتبختر في شرخ الشبيبة وغلوائها.

وأمّر فتيانهم الناشطين للعمل ، الذين لم تحنّکهم الأيّام ولم يؤدّبهم الزمان ، وسلّطهم على رقاب الناس ، ووطّد لهم السبل ، وکسح عن مسيرهم العراقيل ، وفتح باب الفتن والجور بمصراعيه على الجامع الصالح في الأمصار الإسلاميّة ، وجرّ الويلات بيد أُولئک الطغام على نفسه وعلى الأُمّة المرحومة من يومه وهلمّ جراً.

قال أبو عمر ١ : دخل شبل بن خالد على عثمان رضي الله عنه حين لم يکن عنده غير أمويّ فقال : ما لکم معشر قريش؟ أما فيکم صغير تريدون أن ينبُل؟ أو فقير تريدون غناه؟ أو خامل تريدون التنويه باسمه؟ عَلام أقطعتم هذا الأشعري - يعني أبا موسى - العراق يأکلها هضماً؟ فقال عثمان : ومن لها؟ فأشاروا بعبد الله ٢ بن عامر ف)

(١)الاستيعاب : القسم الثاني / 693 رقم 1155.
(٢)کان ابن خال عثمان ، لأن أُمّ عثمان أروی بنت کريز. وعبد الله بن عامر بن کريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/409/