Misbah Library
الغدير 8 ٣٨١

من غير سابقة والياً من قبل عثمان بعد عزله الوليد ولم يحمل أيّ حنکة ، فطفق يلهج من أوّل يومه بما يثير العواطف ويجيش الأفئدة ، فنسبهم إلى الشقاق والخلاف وقال : إنّ هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش.

ولقد أزرى هذا الغلام بهاشم بن عتبة المرقال الصحابيّ العظيم صاحب راية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بصفّين ، العبد الصالح الذي فُقِئت إحدى عينيه في سبيل الله يوم اليرموک ومات شهيداً في الجيش العلوي.

قال ابن سعد ١ : قال سعيد مرّة بالکوفة : من رأى الهلال منکم؟ وذلک في فطر رمضان ، فقال القوم : ما رأيناه. فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص : أنا رأيته. فقال له سعيد : بعينک هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم : تعيّرني بعيني وإنّما فُقئت في سبيل الله؟ وکانت عينه أصيبت يوم اليرموک ؛ ثمّ أصبح هاشم في داره مفطراً وغدّى الناس عنده ، فبلغ ذلک سعيداً فأرسل إليه فضربه وحرّق داره.

ما أجرأ ابن العاص على هذا العظيم من عظماء الصحابة فيضربه ويحرّق داره لعمله بالسنّة الثابتة في الأهلّة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا» وفي لفظ : «صوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته» ٢!

لم يکن يعلم هاشم المرقال بأنّ آراء الولاة وأهواءهم لها صولة وجولة في رؤية الهلال أيضاً ، وأنّ الشهادة بها قد تکون من الجرائم التي لا تُغفر ، وأنّ السياسة الوقتيّة لها دخل في شهادات الرجال ، وأنّ حملة النزعة العلويّة لا تقبل شهاداتهم. ف)

(١)الطبقات الکبرى : 5 / 32.
(٢)صحيح البخاري [2 / 674 ح 1810] ، صحيح مسلم [2 / 461 ح 19 کتاب الصيام] ، سنن أبي داود [2 / 297 ، 298 ح 2320 ، 2326] ، سنن الدارمي ⁦[2 / 3]⁩ ، سنن النسائي [2 / 69 - 71 ح 2426 - 2435] ، سنن ابن ماجة [1 / 529 ح 1654] ، سنن البيهقي ⁦[4 / 206]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/381/