Misbah Library
الغدير 8 ٣٨٢

قد شکاه إلى الخليفة الکوفيّون مرّة فلم يعبأ بها ، فقال : کلّما رأى أحدکم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله ، فانکفأ سعيد إلى الکوفة ، وأضرّ بأهلها إضراراً شديداً ١ ونفى في سنة ⁦(33)⁩ بأمر من خليفته جمعاً من صلحاء الکوفة وقرّائها إلى الشام کما يأتي تفصيله. ولم يفتأ على سيرته السيّئة إلى أن رحل من الکوفة إلى عثمان مرّة ثانية سنة ⁦(34)⁩ والتقی هناک بالفئة الشاکية إلى عثمان وهم :

الأشتر بن الحارث ، يزيد بن مکفّف ، ثابت بن قيس ، کميل بن زياد ، زيد بن صوحان ، صعصعة بن صوحان ، الحارث الأعور ، جندب بن زهير ، أبو زينب الأزدي أصغر بن قيس الحارثي.

وهم يسألون الخليفة عزل سعيد ، فأبى وأمره أن يرجع إلى عمله ، وقفل القوم قبله إلى الکوفة واحتلّوها ودخلها من ورائهم ، ورکب الأشتر مالک بن الحارث في جيش يمنعه من الدخول فمنعوه حتى ردّوه إلى عثمان ، فجرى هنالک ما جرى ، ويأتي نبأه بعد حين إن شاء الله تعالى.

لقد أراد الخليفة أن يصل رحمه من هذا الشابّ المجرم بإعطاء تلک الکمّية الزائدة على حدّه وحقّه من بيت المال ، إن کان له ثمّة نصيب ، ولو کان هذا العطاء حقّا لَما نقده عليه أعاظم الصحابة وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه.

وأمّا ما تترّس به من المعذرة من الاحتساب بصلة الرحم کما احتسب مَن قبله بمنع رحمهم عن الزيادة في أعطياتهم من بيت المال فتافه ، لأنّ الصلة إنّما تستحسن من الإنسان إن کان الإنفاق من خالص ماله لا المال المشترک بين آحاد المسلمين ؛ ومن وهب مالا يملکه لا يُعَدُّ أميناً على أرباب المال ، فهو إلى الوزر أقرب منه إلى الأجر. ف)

(١)أنساب البلاذري : 5 [ص 39 - 45]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/382/