Misbah Library
الغدير 8 ٣٦٣

ويُزکّيه ، ويکتسح عن المجتمع معرّة الآراء الفاسدة من الفقراء ، المقلقة للسلام والمعکّرة لصفو الحياة.

ثمّ الخليفة يدّعي ١ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعده ردّ الحکم بعد أن فاوضه في ذلک ، إن کان هذا الوعد صحيحاً فلِم لَم يعلم به أحد غيره؟ ولا عرفه الشيخان وهلاّ رواه لهما حين کلّمهما في ردّه فجبهاه بما عرفت؟ أو أنّهما لم يثقا بتلک الرواية؟ فهذه مشکلة أخرى. أو أنّهما صدّقاه؟ غير أنّهما رأيا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعده أن يردّه هو صلى الله عليه وآله وسلم ولم يردّه ، ولعلّ المصلحة الواقعيّة أو الظروف لم تساعده على إنجاز الوعد حتى قضى نحبه ، فمن اين عرف الترخيص له في ردّه؟ ولو کانت هناک شبهة رخصة؟ لعمل بها الشيخان حين فاوضهما هو في ذلک ، لکنّهما ما عرفا الشبهة ولا علما تلميحاً للرخصة بل رأياه عقدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنحلّ ، وفي الملل والنحل للشهرستاني ٢ ⁦(1 / 25)⁩ : فما أجابا إلى ذلک ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً. انتهی. ومن هنا رأى ابن عبد ربّه في العقد ، وأبو الفدا في تاريخه ⁦(1 / 168)⁩ أنّ الحکم طريد رسول الله وطريد أبي بکر وعمر أيضاً ، وکذلک الصحابة کلّهم ما عرفوا مساغاً لردّ الرجل وأبنائه ، وإلاّ لما نقموا به عليه ولعذروه على ما ارتکبه وفيهم من لا تخفى عليه مواعيد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وللخليفة معذرة أخرى ، قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد ٣ ⁦(2 / 272)⁩ : لمّا ردّ عثمان الحَکَم طريد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وطريد أبي بکر وعمر إلى المدينة تکلّم الناس في ذلک ، فقال عثمان : ما ينقم الناس منّي؟ إنّي وصلت رحماً وقرّيت عيناً. انتهی. ونحن لا نخدش العواطف بتحليل کلمة الخليفة هذه ، ولا نفصّل القول في مغزاها وإنّما نمرُّ به 8.

(١)الأنساب للبلاذري : 5 / 27 ، الرياض النضرة : 2 / 142 ⁦[3 / 80]⁩ ، مرآة الجنان لليافعي : 1 / 85 ، الصواعق : ص 68 [ص 113] ، السيرة الحلبية : 2 / 86 ⁦[2 / 77]⁩. (المؤلف)
(٢)الملل والنحل : 1 / 32.
(٣)العقد الفريد : 4 / 118.

:  · /ghadir/8/363/