Misbah Library
الغدير 8 ٣٤

باليمن الکفرة ، يسأل الناس إلحافاً ، ويکتنفه البؤس من جوانبه ، وما ألمّ بالإسلام إلاّ عام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتّفاق من الجمهور؟ فأين کان هو من وفاة أبي طالب ، وما دار هنالک من الحديث؟ فإن صدق في روايته فهو راوٍ عمّن لم ينوّه باسمه ، وإن کان تدليس أبي هريرة قد اطّرد في موارد کثيرة ، روى أشياء ادّعى فيها المشاهدة أو دلّ عليها السياق لکنه لم يشاهد شيئاً منها ، ومن أراد الوقوف على هذه وغيرها من أمر أبي هريرة فليراجع کتاب أبو هريرة لسيّدنا المصلح الشريف الحجّة السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي حيّاه الله وبيّاه فقد جمع ذلک فأوعى.

ومنها : ما أخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل السريّ بن سهل بالإسناد عن عبد القدوس ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : نزلت (إِنَّکَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) الآية ، في أبي طالب ألحّ عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلم فأبى ، فأنزل الله (إِنَّکَ لا تَهْدِي). الحديث ١.

أبو سهل السريّ أحد الکذّابين وضّاع کان يسرق الحديث کما مرّ في سلسلة الکذّابين ⁦(5 / 231)⁩ ، وعبد القدوس أبو سعيد الدمشقي أحد الکذّابين کما أسلفناه في الجزء الخامس (ص 238).

وظاهر هذه الرواية کسابقتها هو المشاهدة ، والأثبت على ما قاله ابن حجر في الإصابة ⁦(2 / 331)⁩ : أنّ ابن عبّاس ولد قبل الهجرة بثلاث. فهو عند وفاة عمّه أبي طالب کان يرضع ثدي أُمّه فلا يسعه الحضور في ذلک المشهد.

وإن صدقت الرواية عنه - وأنّی تصدق؟ - فإنّ ابن عبّاس أسند ما يقوله إلى من لا نعرفه ، ولعلّ رواة السوء حذفوه لضعفه ، کما حذف غير واحد من المؤلّفين أبا سهل السريّ وعبد القدوس ونظراءهما من أسانيد هذه الأفائک ستراً على عللها. ].

(١)الدرّ المنثور : 5 / 133 ⁦[6 / 429]⁩.

:  · /ghadir/8/34/