Misbah Library
الغدير 8 ٣٥

والقول الفصل : إنّ حبر الأُمّة لم يلهج بتلکم الخزاية ، وإن لهج بشيء من أمر ذلک المشهد عن أحد فأولى له أن يقول ما قاله أبوه من أنّه سمع أبا طالب يشهد بالشهادتين عند وفاته ١. أو يفوه بما أسلفناه عن ابن عمّه الأقدس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ٢ ، أو يروي ما جاء عن ابن عمّه الطاهر أمير المؤمنين ٣ ، أليس ابن عبّاس راوي ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کما مرّ في ⁦(7 / 355)⁩ : قم يا سيّدي فتکلّم بما تحبّ وبلّغ رسالة ربّک فإنّک الصادق المصدّق؟

ومنها : ما أخرجه أبو سهل السري الکذّاب المذکور من طريق عبد القدوس الکذّاب أيضاً ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : (إِنَّکَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) : الآية. نزلت في أبي طالب عند موته ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند رأسه وهو يقول : يا عم قل لا إله إلاّ الله أشفع لک بها يوم القيامة ، قال أبو طالب : لا تعيّرني نساء قريش بعدي أنّي جزعت عند موتي ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّکَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) الحديث ٤.

لعلّ ابن عمر لا يدّعي في روايته الحضور في ذلک المحضر. وليس له أن يدّعي ذلک لأنّه کان وقتئذ ابن سبع سنين تقريباً ، فإنّ مولده کان بعد البعثة بثلاث ٥ ، ومن طبع الحال أنّ من هو بهذا السنّ لا يُطلق سراحه إلى ذلک المنتدى الرهيب ، والمسجّى فيه سيّد الأباطح ويلي أمره نبيّ العظمة ، ويحضره مشيخة قريش ، فلا بدّ من أنّه سمع من يقول ذلک ممّن حضر واطّلع ، ولا يخلو أن يکون ذلک إمّا ولد المتوفّى وهو مولانا أمير المؤمنين والثابت عنه ما مرّ في الجزء السابع ، أو عن بقيّة أولاده من طالب وجعفر ف)

(١)راجع ما أسلفناه في صفحة : 370 من الجزء السابع. (المؤلف)
(٢)راجع ما مرّ في صفحة 373 من الجزء السابع. (المؤلف)
(٣)راجع ما سبق في صفحة 379 من الجزء السابع. (المؤلف)
(٤)الدرّ المنثور : 5 / 133 ⁦[6 / 429]⁩. (المؤلف)
(٥)الإصابة : 2 / 347 [رقم 4834]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/35/