Misbah Library
الغدير 8 ٣٢٩

سنة ⁦(163)⁩ ، الذي فسّر المقارفة بالذنب ، وأيّد البخاري کلامه بقوله : ليقترفوا : ليکتسبوا ، وسريجاً المتوفّى سنة ⁦(217)⁩ هم أقدم من تکلّم فيه ، وقال الخطابي ١ : معناه لم يذنب ٢. وجاء ابن بطّال ٣ وخصّه بمقارفة النساء ، وجمع بينهما العيني ٤ ، وأيّا ما کان فلا شکّ في أنّه أمر استحقّ من جرّائه عثمان الحرمان من النزول في قبر زوجته ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وکان أولى الناس بها ، والمسلمون کلّهم کانوا يعلمون ذلک ، لکن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الداعي إلى الستر على المؤمنين والإغضاء عن العيوب ، الناهي عن إشاعة الفحشاء في کتابه الکريم ، والمانع عن التجسّس عمّا يقع في الخلوات ، المبعوث لإعزاز أهل الدين ، شاءَ - وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى - أن يستثني مورداً واحداً تلوّح بأمر عظيم حرم لأجله عثمان من الحظوة بالنزول في قبر حليلته أو معقد شرفه بصهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وواسطة مفخره بهاتيک الصلة ، فعرف المسلمون ذلک المقتضي بالطبع الأوّل وهذا المانع من المقارفة المختلف في تفسيرها ، فإن کان ذنباً أثّر في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن حطّ من رتبته بما قلناه. ولو کانت صغيرة وهي غير ظاهرة تستّر عليها ، لکنّها بلغت من الکبر حدّا لم يَرَ صلى الله عليه وآله وسلم سترها ؛ ولا رعى حرمةً ولا کرامةً لمقترفها ، فإن کانت سيّئة هذا شأنها ، فلا خير فيمن يجترح السيّئات.

وإن أُريدت مقارفة النساء على الوجه المحلّل فهي من منافيات المروءة ومن لوازم الفظاظة والغلظة ، فأيّ إنسان تحبّذ له نفسه التمتّع بالجواري في أعظم ليلة عليه هي ليلة تصرّم مجده ، وانقطاع فخره ، وانفصام عرى شرفه ، فکيف هان ذلک على الخليفة؟ فلم يراعِ حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستهانت تلک المصيبة العظيمة فتلذّذف)

(١)أبو سليمان حمد بن محمد البستي صاحب التآليف القيّمة المتوفّى 388. (المؤلف)
(٢)ذکره العيني في عمدة القاري : 4 / 85 [8 / 76 ح 46]. (المؤلف)
(٣)ذکر کلامه السهيلي في الروض الأُنف : 2 / 107 ⁦[5 / 362]⁩ کما مرّ بلفظه. (المؤلف)
(٤)في عمدة القاري : 4 / 85 [8 / 76 ح 46]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/329/