Misbah Library
الغدير 8 ٣١٨

منطق العرب مثالاً ١ لا يشبه مثال الإخوة في منطقها؟ قيل : إنّ ذلک وإن کان کذلک فإنّ من شأنها ٢ التأليف بين الکلامين بتقارب معنييهما وإن اختلفا في بعض وجوههما. فلمّا کان ذلک کذلک وکان مستفيضاً في منطقها ، منتشراً مستعملاً في کلامها : ضربت من عبد الله وعمرو رءوسهما ، وأوجعت منهما ظهورهما. وکان ذلک أشدّ استفاضة في منطقها من أن يقال : أوجعت منهما ظهرهما ، وإن کان مقولاً : أوجعت ظهرهما ، کما قال الفرزدق :

بما في فؤادينا من الشوق والهوى

فيبرأ منهاضُ الفؤاد المشغَّف

غير أنّ ذلک وإن کان مقولاً فأفصح منه بما في أفئدتنا کما قال جلّ ثناؤه : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُکُما) ٣ فلمّا کان ما وصفت من إخراج کلّ ما کان في الإنسان واحداً إذا ضمّ إلى الواحد منه آخر من إنسان آخر فصارا اثنين من اثنين ، فلفظ الجمع أفصح في منطقها وأشهر في کلامها ، وکان الأخوان شخصين کلّ واحد منهما غير صاحبه من نفسين مختلفين أشبه معناهما معنى ما کان في الإنسان من أعضائه واحداً لا ثاني له ، فأخرج أُنثييهما بلفظ أنثى العضوين اللذين وصفت ، فقيل : إخوة في معنى الأخوين ، کما قيل : ظهور في معنى الظهرين ، وأفواه في معنى فموين ، وقلوب في معنى قلبين. وقد قال بعض النحويّين : إنّما قيل إخوة ، لأنّ أقلّ الجمع إثنان ... إلی آخره. انتهی.

وأخرج الحاکم بإسناد صحّحه في المستدرک ٤ ⁦(4 / 335)⁩ ، والبيهقي في السنن ⁦(6 / 227)⁩ عن زيد بن ثابت أنّه کان يحجب الأُمّ بالأخوين فقال : إنّ العرب تسمّي 1.

(١)کذا في المصدر أيضاً ، ولعلّها في الأصل : أن للأخوين ... مثالاً.
(٢)أی : العرب.
(٣)التحريم : 4.
(٤)المستدرک على الصحيحين : 4 / 372 ح 7961.

:  · /ghadir/8/318/