Misbah Library
الغدير 8 ٣١٧

أنّها لسان قومه ، ولو کان له قسط منها لأجاب ابن عبّاس بصحّة إطلاق الجمع على الاثنين وأنّه المطّرد في کلام العرب ، لا بالعجز عن تغيير ما غلط فيه الناس کلّهم - العياذ بالله - وما هو ببدع في ذلک عمّن تقدّماه يوم لم يعرفا معنى الأبّ وهو من صميم لغة الضاد ومشروح بما بعده في الذکر الحکيم ، فإنّ إطلاق الإخوة على الأخوين قد لهج به جمهور العرب ، ولذلک لا تجد أيّ خلاف في حجب الأخوين الأُمّ عن الثلث إلى السدس بين الصحابة العرب الأقحاح ، والتابعين الذين نزلوا منزلتهم من العربيّة الفصحاء ، والفقهاء من مذاهب الإسلام ، ولا استناد لهم في الحکم إلاّ الآية الکريمة ، وما ذلک إلاّ لتجويزهم إطلاق الجمع على الإثنين سواء کان ذلک أقلّه أو توسّعاً مطّرداً في الإطلاق.

قال الطبري في تفسيره ١ ⁦(4 / 187)⁩ : قال جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام في کلّ زمان : عني الله جلّ ثناؤه بقوله : (فَإِنْ کانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ). إثنين کان الإخوة أو أکثر منهما ، أُنثيين کانتا أو کنّ إناثاً ، أو ذکرين کانا أو کانوا ذکوراً ، أو کان أحدهما ذکراً والآخر أُنثى ، واعتلّ کثير ممّن قال ذلک بأنّ ذلک قالته الأُمّة عن بيان الله جلّ ثناؤه على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنقلته أُمّة نبيّه نقلاً مستفيضاً قطع العذر مجيئه ، ودفع الشک فيه عن قلوب الخلق وروده. ثمّ نقل حديث ابن عبّاس المذکور فقال : والصواب من القول في ذلک عندي أنّ المعنيّ بقوله : (فَإِنْ کانَ لَهُ إِخْوَةٌ) إثنان من إخوة الميت فصاعداً على ما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون ما قاله ابن عبّاس رضي الله عنه ٢ لنقل الأُمّة وراثة صحّة ما قالوه من ذلک عن الحجّة وإنکارهم ما قاله ابن عبّاس في ذلک. قال :

فإن قال قائل : وکيف قيل في الأخوين إخوة؟ وقد علمت أنّ الأخوين في ف)

(١)جامع البيان : مج 3 / ج 4 / 278 ، 279.
(٢)سيوافيک فساد عزو الخلاف إلی ابن عبّاس. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/317/