Misbah Library
الغدير 8 ٣١٥

وعلى فرض الإغضاء عن کلّ هذه وعن أسباب نزول الآيات وتسليم إمکان المعارضة بين الآيتين ، فإنّ دليل الحظر مقدّم على دليل الإباحة في صورة التعارض ووحدة سبب الدليلين ، کما بيّنه علماء علم الأُصول ونصّ عليه في هذه المسألة الجصّاص في أحکام القرآن ١ ⁦(2 / 158)⁩ والرازي في تفسيره ٢ ⁦(3 / 193)⁩.

لکن عثمان کان لا يعرف کلّ هذا ، ولا أحاط بشيء من أسباب نزول الآيات ، فطفق يغلّب دليل الإباحة في مزعمته على دليل التحريم المتسالم عليه عند الکلّ ، وقد عزب عنه حکم العقل المستدعي لتقديم أدلّة الحرمة دفعاً للضرر المحتمل ، وقد شذّ بذلک عن جميع الأُمّة کما عرفت تفصيله ، ولم يوافقه على هذا الحسبان أيّ أحد إلاّ ما يعزى إلى ابن عبّاس بنقل مختلف فيه کما مرّ عن أبي عمر في الاستذکار.

وفي کلام الخليفة شذوذ آخر وهو قوله : کلُّ شيء حرّمه الله تعالى من الحرائر حرّمه الله تعالى من الإماء إلاّ الجمع بالوطء بملک اليمين. فهو باطل في الاستثناء والمستثنى منه ، أمّا الاستثناء فقد عرفت إطباق الکلّ على حرمة الجمع بين الأُختين بالوطء بملک اليمين معتضداً بالکتاب والسنّة ، وأمّا المستثنى منه فقد أبقى فيه ما هو خارج منه بالاتّفاق من الأُمّة جمعاء وهو العدد المأخوذ في الحرائر دون الإماء.

لقد فتحت أمثال هذه المزاعم الباطلة الشاذّة عن الکتاب وفقه الإسلام باب الشجار على الأُمّة بمصراعيه ، فإنّها في الأغلب لا تفقد متابعاً أو مجادلاً قد ضلّوا وأضلّوا وهم لا يشعرون ، وهناک شرذمة سبقها الإجماع ولحقها من أهل الظاهر لا يُؤبه بهم لم يزالوا مصرّين على رأي الخليفة في هذه المسألة ، لکنّهم شذّاذ عن الطريقة المثلى. قال القرطبي في تفسيره ٣ ⁦(5 / 117)⁩ : شذّ أهل الظاهر فقالوا : يجوز7.

(١)أحکام القرآن : 2 / 130.
(٢)التفسير الکبير : 10 / 36.
(٣)الجامع لأحکام القرآن : 5 / 77.

:  · /ghadir/8/315/