Misbah Library
الغدير 8 ٣١٤

وکذلک لو أخذنا بعمومها في الرجال والنساء کما جوّزه الجصّاص لوجب أن نبيح للمرأة المالکة أن يطأها من تملکه ، وهذا لا يحلُّ إجماعاً من أئمّة المذاهب ، وقال ابن حزم في المحلّى ⁦(9 / 524)⁩ : لا خلاف بين أحد من الأُمّة کلّها قطعاً متيقّناً في أنّه ليس على عمومه ، بل کلّهم مجمع قطعاً على أنّه مخصوص ، لأنّه لا خلاف ولا شکّ في أنّ الغلام من ملک اليمين وهو حرام لا يحلُّ ، وأنّ الأُمّ من الرضاعة من ملک اليمين والأُخت من الرضاعة من ملک اليمين ، وکلتاهما متّفق على تحريمهما ، أو الأمة يملکها الرجل قد تزوّجها أبوه ووطأها وولد منها حرام على الابن.

وقال : ثمّ نظرنا في قوله تعالى : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ). (وَأُمَّهاتُ نِسائِکُمْ وَرَبائِبُکُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ). (وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) ١. ولم يأت نصّ ولا إجماع على أنّه مخصوص حاش زواج الکتابيّات فقط ، فلا يحلُّ تخصيص نصّ لا برهان على تخصيصه ، وإذ لا بدّ من تخصيص ما هذه صفتها أو تخصيص نصّ آخر لا خلاف في أنّه مخصوص ، فتخصيص المخصوص هو الذي لا يجوز غيره. انتهی.

وأمّا ما قيل ٢ من أنّ الآية المحلّلة قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَکُمْ ما وَراءَ ذلِکُمْ) في ذيل آية عدّ المحرّمات فباطل أيضاً ، فإنّه بمنزلة الاستثناء ممّا قبله من المحرّمات ومنها الجمع بين الأُختين ، وقد عرفت أنّ الأُمّة صحابيّها وتابعيّها وفقهاءها مجمعة على عدم الفرق في حرمة الجمع بين الأُختين في الوطء نکاحاً وملک يمين ، ولم يفرّقوا بينهما قطُّ ، وهو الحجّة ، على أنّ ملاک التحريم في النکاح وهو الوطء موجود في ملک اليمين ، فالحکم فيهما شرع سواء في المراد ممّا وراء ذلک هو ما وراء المذکورات کلّها من الأُمّهات والبنات إلى آخر ما فيها ، ومنها الجمع بين الأُختين بقسميه. ف)

(١)البقرة : 221.
(٢)تفسير القرطبي : 5 / 117 ⁦[5 / 77]⁩ ، تفسير ابن کثير : 1 / 474 (المؤلف)

:  · /ghadir/8/314/