Misbah Library
الغدير 8 ٣١٣

قول آخر في الآية المحلّلة :

قال ملک العلماء في بدائع الصنائع ⁦(2 / 264)⁩ ، والزمخشري في تفسيره ١ ⁦(1 / 359)⁩ عني عثمان بآية التحليل قوله عزّ وجلّ : (إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَکَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).

وهذا إنّما يتمّ بالتمسّک بعموم ملک اليمين ، لکن الممعن في لحن القول يجد أنّه لا يجوز الأخذ بهذا العموم لأنّه في مقام بيان ناموس العفّة للمؤمنين بأنّ صاحبها يکون حافظاً لفرجه إلاّ فيما أباح له الشارع في الجملة من زوجة أو ملک يمين فقال : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَکَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ٢ ولا ينافي هذا وجود شروط في کلّ منهما ، فإنّ العموم لا يبطل تلکم الشروط الثابتة من الشريعة ، وإنّما هي التي تضيّق دائرة العموم وهي الناظرة عليه ، مثلاً لا يقتضي هو إباحة وطء الزوجة في حال الحيض والنفاس وفي أيّام شهر رمضان وفي الإحرام والإيلاء والظهار والمعتدّة من وطء بشبهة ، ولا إباحة وطء الأُختين ولا وطء الأمة ذات الزوج فإنّ هذه شرائط جاء بها الإسلام لا يخصّصها أيُّ شيء ، ولا يعارض أدلّتها عموم إلاّ على أزواجهم أو ما ملکت أيمانهم.

ولو وسّعنا عموم الآية لوجب أن نبيح کلّ هذه أو نراها تعارض أدلّتها ، ولنا عندئذٍ أن نقول في نکاح الأُختين وفي بقيّة ما ورد فيه الکتاب ممّا ذکر : أحلّته آية وحرّمته آية! فقد استُثنِيا - الزوجة وملک اليمين - بنسق واحد وهذا ممّا لا يفوه به أيّ متفقّه.6.

(١)الکشّاف : 1 / 496.
(٢)المؤمنون : 5 و 6.

:  · /ghadir/8/313/