Misbah Library
الغدير 8 ٢٧٧

ومنها أحکام الصيد النازلة في سورة المائدة التي هي آخر ما نزل من القرآن ، وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قرأها في حجّة الوداع وقال : «يا أيّها الناس إنّ سورة المائدة من آخر ما نزل فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها». وروي نحوه عن عائشة موقوفاً وصحّحه الحاکم وأقرّه ابن کثير ، وأخرجه أبو عبيد من طريق ضمرة بن حبيب ، وعطية بن قيس مرفوعاً ١

فليس من البدع أن يکون غير واحد من مواضيع الحجّ لم يشرّع لها حکم في عام الحديبيّة ثمّ شرّع بعده ومنها هذه المسألة ، وکان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً في عام الحديبيّة وقد شاهد قصّة أبي قتادة کما شاهدها غيره - على فرض صحّتها - ومع ذلک أنکر على عثمان وکذلک الشهود الذين استنشدهم صلوات الله عليه فشهدوا له لم يعزب عنهم ما وقع في ذلک العام ، لکنّهم شهدوا على التشريع الأخير الثابت.

ولو کان لقصّة أبي قتادة مقيل من الصحّة أو وزن يقام لما ترک عثمان الاحتجاج بها لکنّه کان يعلم أنّ الشأن فيها کما ذکرناه ، وأنّ العمل قبل التشريع لا حجّيّة له ، وأفحمه الإمام عليه السلام بحجّته الداحضة ، فتوارى عن الحجاج في فسطاطه وترک الطعام على أهل الماء.

وأمّا حديث جابر فقد أخرجه غير واحد من أئمّة الفقه والحديث ناصّين على ضعفه من طريق عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن حنطب ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صيد البرّ لکم حلال وأنتم حرم إلاّ ما اصطدتم وصيد لکم ٢.ف)

(١)مستدرک الحاکم : 2 / 311 [2 / 340 ح 3210] ، تفسير القرطبي : 6 / 31 ⁦[6 / 22]⁩ ، تفسير الزمخشري : 1 / 403 ⁦[1 / 602]⁩ ، تفسير ابن کثير : 2 / 2 ، تفسير الخازن : 2 / 448 ⁦[1 / 429]⁩ ، تفسير الشوکاني : 2 / 1 ⁦[2 / 3]⁩. (المؤلف)
(٢)کتاب الأُم : 2 / 176 ⁦[2 / 208]⁩ ، سنن أبي داود : 1 / 291 [2 / 171 ح 1851] ، سنن النسائي : 5 / 187 [2 / 372 ح 3810] ، سنن البيهقي : 5 / 190 ، المحلّی لابن حزم : 7 / 253 [المسألة 892]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/277/