Misbah Library
الغدير 8 ٢٦٢

الصحّة ، وروى ابن القاسم عن مالک أنّه إن نسيها في رکعة من صلّى رکعتين فسدت صلاته ، وإن نسيها في رکعة من صلّى ثلاثيّة أو رباعيّة ، فروي عنه أنّه يعيدها ولا تجزئه ، وروي عنه أنّه يسجد سجدتي السهو ، وروي عنه أنّه يعيد تلک الرکعة ويسجد للسهو بعد السلام ، ومقتضى الشرطيّة التي نبّهناک على صلاحيّة الأحاديث للدلالة عليها أنّ الناسي يعيد الصلاة کمن صلّى بغير وضوء ناسياً. انتهی.

وأمّا أبو حنيفة إمام الحنفيّة فإنّ له في مسائل الصلاة آراء ساقطة تشبه أقوال المستهزئ بها وحسبک برهنة صلاة القفال ١ ، وسنفصّل القول في تلکم الآراء الشاذّة عن الکتاب والسنّة ، وقد اجتهد في المسألة تجاه تلکم النصوص. قال الجصّاص في أحکام القرآن ⁦(1 / 18)⁩ : قال أصحابنا - الحنفيّة - جميعاً رحمهم الله : يقرأ بفاتحة الکتاب وسورة في کلّ رکعة من الأُوليين ، فإن ترک قراءة فاتحة الکتاب وقرأ غيرها فقد أساء وتجزيه صلاته. انتهی.

قال ابن حجر في فتح الباري ٢ : إنّ الحنفيّة يقولون بوجوب قراءة الفاتحة لکن بنوا على قاعدتهم أنّها مع الوجوب ليست شرطاً في صحّة الصلاة ، لأنّ وجوبها إنّما ثبت بالسنّة ، والذي لا تتمّ الصلاة إلاّ به فرض ، والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) ٣ فالفرض قراءة ما تيسّر ، وتعيّن الفاتحة إنّما يثبت بالحديث فيکون واجباً يأثم من يترکه وتجزئ الصلاة بدونه ، وهذا تأويل على رأي فاسد ، حاصله ردّ کثير من السنّة المطهّرة بلا برهان ولا حجّة نيّرة ، فکم موطن من المواطن يقول فيه الشارع : لا يجزئ کذا ، لا يقبل کذا ، لا يصحّ کذا ، ويقول المتمسّکون بهذا الرأي يجزئ ، ويقبل ، ويصحّ ؛ ولمثل هذا حذّر السلف 0.

(١)ذکرها ابن خلّکان في تاريخه [5 / 180 رقم 713] في ترجمة السلطان محمود السبکتکين. (المؤلف)
(٢)فتح الباري : 2 / 242.
(٣)المزمّل : 20.

:  · /ghadir/8/262/