Misbah Library
الغدير 8 ٢٤٣

قال : والآية الأُخرى : قال الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) ١ دلالة على أنّ من قُتل مظلوماً فلوليّه أن يقتل قاتله. قيل له : فيُعاد عليک ذلک الکلام بعينه في الابن يقتله أبوه ، والعبد يقتله سيده ، والمستأمن يقتله المسلم.

قال : فلي من کلّ هذه مخرج. قلت : فاذکر مخرجک. قال : إنّ الله تبارک وتعالى لمّا جعل الدم إلى الوليّ کان الأب وليّا فلم يکن له أن يقتل نفسه. قلنا : أفرأيت إن کان له ابن بالغ أتخرج الأب من الولاية وتجعل للابن أن يقتله؟ قال : لا أفعل. قلت : فلا تخرجه بالقتل من الولاية؟ قال : لا. قلت : فما تقول في ابن عمّ لرجل قتله وهو وليّه ووارثه لو لم يقتله وکان له ابن عمّ هو أبعد منه ، أفتجعل للأبعد أن يقتل الأقرب؟ قال : نعم. قلنا : ومن أين وهذا وليّه وهو قاتل؟ قال : القاتل يخرج بالقتل من الولاية. قلنا : والقاتل يخرج بالقتل من الولاية؟ قال : نعم. قلنا : فلم لم تخرج الأب من الولاية وأنت تخرجه من الميراث؟ قال : اتّبعت في الأب الأثر. قلنا : فالأثر يدلّک على خلاف ما قلت. قال : فاتّبعت فيه الإجماع. قلنا : فالإجماع يدلّک على خلاف ما تأوّلت فيه القرآن ، فالعبد يکون له ابن حرّ فيقتله مولاه أيخرج القاتل من الولاية ويکون لابنه أن يقتل مولاه؟ قال : لا ، بالإجماع. قلت : فالمستأمن يکون معه ابنه أيکون له أن يقتل المسلم الذي قتله؟ قال : لا ، بالإجماع. قلت : أفيکون الإجماع على خلاف الکتاب؟ قال : لا. قلنا : فالإجماع إذاً يدلّک على أنّک قد أخطأت في تأويل کتاب الله عزّ وجلّ ، وقلنا له : لم يجمع معک أحد على أن لا يقتل الرجل بعبده إلاّ من مذهبه أن لا يُقتل الحرّ بالعبد ولا يُقتل المؤمن بالکافر ، فکيف جعلت إجماعهم حجّة ، وقد زعمت أنّهم أخطأوا في أصل ما ذهبوا إليه؟ والله أعلم.

2 - عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ فقلنا : هل عهد إليک 3.

(١)الإسراء : 33.

:  · /ghadir/8/243/