Misbah Library
الغدير 8 ٢٤٢

الجمهور إلى أنّ المسلم لا يُقتل بالکافر لما ثبت في البخاري عن عليّ قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يُقتل مسلم بکافر». ولا يصح حديث ولا تأويل يخالف هذا ، وأمّا أبو حنيفة فذهب إلى أنّه يُقتل به لعموم آية المائدة.

قال الأميني : يعني من آية المائدة قوله تعالى : (وَکَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) ١. وقد خفي علی المجتهد تجاه النصوص الصحيحة الثابتة أنّ عموم الآية لا يأباها عن التخصيص ، وقد خصّصها هو نفسه بمخصّصات. أجاب عن هذا الاستدلال الواهي کثير من الفقهاء وفي مقدّمهم الإمام الشافعي ، قال في کتاب الأُم ٢ ⁦(7 / 295)⁩ في مناظرة وقعت بينه وبين بعض أصحاب أبي حنيفة : قلنا : فلسنا نريد أن نحتجّ عليک بأکثر من قولک إنّ هذه الآية عامّة ، فزعمت أنّ فيها خمسة أحکام مفردة وحکماً سادساً جامعاً ، فخالفت جميع الأربعة الأحکام التي بعد الحکم الأوّل والحکم الخامس والسادس جماعتها ٣ في موضعين : في الحرّ يقتل العبد. والرجل يقتل المرأة. فزعمت أن عينه ليس بعينها ولا عين العبد ، ولا أنفه بأنفها ولا أنف العبد ، ولا أُذنه بأُذنها ، ولا أُذن العبد ، ولا سنّه بسنّها ولا سنّ العبد ، ولا جروحه کلّها بجروحها ولا جروح العبد ، وقد بدأت أوّلاً بالذي زعمت أنّک أخذت به فخالفته في بعض ووافقته في بعض ، فزعمت أنّ الرجل يقتل عبده فلا تقتله به ، ويقتل ابنه فلا تقتله به ، ويقتل المستأمن فلا تقتله به ، وکلّ هذه نفوس محرّمة.

قال - يعني المدافع عن أبي حنيفة - : اتّبعت في هذا أثراً. قلنا : فتخالف الأثر الکتاب؟ قال : لا. قلنا : فالکتاب إذاً على غير ما تأوّلت ، فلم فرّقت بين أحکام الله عزّ وجلّ على ما تأوّلت؟ قال بعض من حضره : دع هذا فهو يلزمه کلّه. ر.

(١)المائدة : 45.
(٢)کتاب الأُم : 7 / 325.
(٣)کذا في المصدر.

:  · /ghadir/8/242/