Misbah Library
الغدير 8 ١٩٤

وعن الزهري : لمّا استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال : أشيروا عليّ في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق. فأجمع رأي المهاجرين والأنصار على کلمة واحدة يشجّعون عثمان على قتله ، وقال جلّ الناس : أبعد الله الهرمزان وجفينة يريدون يُتبعون عبيد الله أباه. فکثر ذلک القول ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد کان قبل أن يکون لک سلطان على الناس فأعرض عنه ، فتفرّق الناس عن کلام عمرو بن العاص.

وعن ابن جريح : إنّ عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ، ولا يقتل بهما عبيد الله بن عمر ، وکانا قد أسلما ، وفرض لهما عمر ، وکان عليّ بن أبي طالب لمّا بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان ، فلم يزل معه فقتل بصفين ١.

وذکر الطبري في تاريخه ٢ ⁦(5 / 41)⁩ قال : جلس عثمان في جانب المسجد - لمّا بويع - ودعا عبيد الله بن عمر ، وکان محبوساً في دار سعد بن أبي وقّاص ، وهو الذي نزع السيف من يده بعد قتله جُفَينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة ، وکان يقول : والله لأقتلنّ رجالاً ممّن شرک في دم أبي. يعرّض بالمهاجرين والأنصار فقام إليه سعد فنزع السيف من يده ، وجذب شعره حتى أضجعه إلى الأرض ، وحبسه في داره حتى أخرجه عثمان إليه ، فقال عثمان لجماعة من المهاجرين والأنصار : أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق ، فقال عليّ : «أرى أن تقتله». فقال بعض المهاجرين : قُتل عمر أمس ويُقتل ابنه اليوم؟ فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعفاک أن يکون هذا الحدث کان ولک على المسلمين سلطان ، إنّما کان هذا الحدث ولا سلطان لک ، قال عثمان : أنا وليّهم وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي ، 9.

(١)حذفنا أسانيد هذه الأحاديث روماً للاختصار وهی کلّها مسندة. (المؤلف)
(٢)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 239.

:  · /ghadir/8/194/