Misbah Library
الغدير 8 ١٦٩

عمر خلفه بکوز فقال : ما هذا يا عمر؟ فقال : ماء تتوضّأ به يا رسول الله. قال : «ما أُمرت کلّما بلت أن أتوضّأ ولو فعلت کانت سنّة». مجمع الزوائد ⁦(1 / 241)⁩. وکم للحديثين من نظير في أبواب الفقه!

ولو کان هناک ترخيص لما خفي على أکابر الصحابة حتى نقدوا عثمان نقداً مرّا وفنّدوا معاذيره وفيهم مولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو باب مدينة علم النبيّ ، ومستقى أحکام الدين من بعده ، يعرف رُخصها من عزائمها قبل کلّ الصحابة ، فهل يعزب عنه حکم الصلاة وهو أوّل من صلّى من ذکر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

حتى إنّ الخليفة نفسه لم يفُه بهذا العذر البارد ، ولو کان يعرف شيئاً ممّا قالوه لما أرجأ بيانه إلى هؤلاء المدافعين عنه ، ولما کان في منصرم معاذيره بعد أن أعوزته أنّه رأي رآه ، ولما کان تابعه على ذلک من تابعه محتجّا بدفع شرّ الخلاف فحسب من دون أيّ تنويه بمسألة الرخصة.

وأنت تعرف بعد هذه الأحاديث قيمة قول المحبّ الطبري في رياضه النضرة ١ ⁦(2 / 151)⁩ : إنّها مسألة اجتهاديّة ولذلک اختلف فيها العلماء ، فقوله - يعني عثمان - فيها لا يوجب تکفيراً ولا تفسيقاً. انتهی.

خفي على المغفّل أنّ الاجتهاد في تجاه النصّ لا مساغ له ، وأنّ المسألة لم يکن فيها خلاف إلى يوم أُحدوثة عثمان بل کانت السنّة الثابتة عند جميع الصحابة بقول واحد وجوب القصر للمسافر ، وما کان عمل الخليفة إلاّ مجرّد رأي رآه خلاف سنّة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم ويعرب عن جليّة الحال صحيح أحمد الآتي في ترجمة مروان وفيه : إنّ معاوية لمّا قدم مکة صلّى الظهر قصراً فنهض إليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّک ما عبته به ، فقال لهما : وما ذاک؟ فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمکة؟ قال لهما : ويحکما وهل کان غير ما صنعت؟ قد صلّيتهما مع 9.

(١)الرياض النضرة : 3 / 89.

:  · /ghadir/8/169/