Misbah Library
الغدير 8 ١٧٠

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بکر وعمر. قالا : فإنّ ابن عمّک قد أتمّها وإنّ خلافک إيّاه له عيب ، فخرج معاوية إلى العصر فصلاّها أربعاً. واختلاف العلماء بعدُ لا قيمة له قطّ ويضرب به عرض الجدار بعد ثبوت السنّة ، وليس إلاّ لتبرير ساحة الرجل ، وأنّى؟ بل عمله يدنّس ذيل کلّ مبرّر ، وأمّا عدم إيجاب القول بالإتمام للمسافر الکفر أو الفسق وإيجابه ذلک ، فالمرجع فيه الحديث الثامن المذکور (ص 112) من صحيحة عبد الله بن عمر قال : الصلاة في السفر رکعتان من خالف السنّة فقد کفر.

الدين عند السلف سياسة وقتيّة :

تعطينا هذه الروايات الواردة في صلاة الخليفة درساً ضافياً صافقه الاستقراء لکثير من الموارد ، أنّ کثيرين من الصحابة ما کان يحجزهم الدين عن مخالفة التعاليم المقرّرة وکانوا يقدّمون عليها سياسة الوقت ، وإلاّ فلا وجه لتربيعهم الصلاة وهم يرون أنّ المشروع خلافه لمحض أنّ الخلاف شرّ ، وهم أو من ناضل عنهم وحکم بعدالتهم أجمع لا يرون جواز التقيّة ، فعبدالله بن عمر يتّبع الخليفة في أحدوثته ، وکان يتمّ إذا صلّى مع الإمام ، وإذا صلّى وحده صلّى رکعتين ، وفي لسانه قوله : الصلاة في السفر رکعتان من خالف السنّة فقد کفر ١ ، وبمسمع منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ الله لا يقبل عمل امرئٍ حتى يتقنه». قيل : وما إتقانه؟ قال : «يخلصه من الرياء والبدعة» ٢. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» ٣.

وهذا عبد الله بن مسعود يرى السنّة في السفر رکعتين ، ويحدّث بها ثمّ يتمّ معتذراً بأنّ عثمان کان إماماً فما أُخالفه والخلاف شرّ. کما مرّ في (ص 99). ف)

(١)راجع صفحة 112 من هذا الجزء. (المؤلف)
(٢)بهجة النفوس للحافظ ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي : 4 / 160 [ح 241]. (المؤلف)
(٣)المحلّی : 7 / 197 [المسألة 866]. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/170/