Misbah Library
الغدير 8 ١٥٥

الکتاب والسنّة عند البحث عنها ، والعجب کلّ العجب عدّ ابن القيّم هذا العذر المفتعل أحسن ما اعتذر به عن عثمان ، وهو مکتنف بکلّ ما ذکرناه من النقود والعلل ، هذا شأن أحسن ما اعتذر به ، فما ظنّک بغيره؟!

وأمّا وجود مال له بالطائف فالرجل مکّي قد هاجر عنها لا طائفيّ ، وبينه وبين الطائف عدّة مراحل ، هب أنّ له مالاً بمکة أو بنفس منى وعرفة اللتين أتمّ فيهما الصلاة ، فإنّ مجرّد المال في مکان ليس يقطع السفر ما لم يجمع الرجل مکثاً ، وقد قصّر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه عام الفتح ، وفي حجة أبي بکر ولعدد منهم بمکة دار أو أکثر وقرابات. کما رواه الشافعي ، قال في کتاب الأم ١ ⁦(1 / 165)⁩ : قد قصّر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه عام الفتح ، وفي حجّته ، وفي حجّة أبي بکر ، ولعدد منهم بمکّة دار أو أکثر وقرابات منهم : أبو بکر له بمکّة دار وقرابة ، وعمر له بمکة دور کثيرة ، وعثمان له بمکة دار وقرابة ؛ فلم أعلم منهم أحداً أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإتمام ، ولا أتمّ ولا أتمّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قدومهم مکة ، بل حفظ عمّن حفظ عنه منهم القصر بها. وذکره البيهقي في السنن ⁦(3 / 153)⁩.

وأمّا الخيفة ممّن حجّ من أهل اليمن وجفاة الناس الذين لم يتمرّنوا بالأحکام أن يقولوا : إنّ الصلاة للمقيم رکعتان هذا إمام المسلمين يصلّيها کذلک. فقد کانت أولى بالرعاية على العهد النبويّ والناس حديثو عهد بالإسلام ، ولم تطرق جملة من الأحکام أسماعهم ، وکذلک على العهدين قبله ، لکنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يرعها بعد بيان حکمي الحاضر والمسافر ، وکذلک من اقتصّ أثره من بعده ، ولقد صلّى صلى الله عليه وآله وسلم بمکة رکعتين أيّام إقامته بها ثمّ قال : أتمّوا الصلاة يا أهل مکة فإنّا سفر. أو قال : يا أهل البلد صلّوا أربعاً فإنّا سفر ٢. فأزال صلى الله عليه وآله وسلم ما حاذره الخليفة في تعليله المنحوت بعد ف)

(١)کتاب الأُم : 1 / 187.
(٢)سنن البيهقي : 3 / 136 ، 157 ، سنن أبي داود : 1 / 191 [2 / 9 ح 1229] ، أحکام القرآن للجصّاص : 2 / 310. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/155/