Misbah Library
الغدير 8 ١٥٦

الوقوع ، فهلاّ کان منه اقتصاص لأثر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما لم يزل دائباً عليه في أسفاره؟ فهلاّ اقتصّ أثره مع ذلک البيان الأوفى؟ ولم يکن على الأفواه أوکية ١ ، ولا على الآذان صمم ، وهل الواجب تعليم الجاهل؟ أو تغيير الحکم الثابت من جرّاء جهله؟

على أنّ الخليفة إن أراد أن ينقذ الهمج من الجهل بتشريع الصلاة أربعاً فقد ألقاهم في الجهل بحکم صلاة المسافر ، فکان تعليمه العملي إغراء بالجهل ، وواجب التعليم هو الاستمرار على ما ثبت في الشريعة مع البيان ، کما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مکة کما مرّ ، وکان عمر إذا قدم مکة صلّى لهم رکعتين ثمّ يقول : يا أهل مکة أتمّوا صلاتکم فإنّا قوم سفر ، وروى البيهقي عن أبي بکر مثل ذلک. سنن البيهقي ⁦(3 / 126 ، 157)⁩ ، المحلّى لابن حزم ⁦(5 / 18)⁩ ، موطّأ مالک ٢ ⁦(1 / 126)⁩.

هذه حجج الخليفة التي أدلى بها يوم ضايقه عبد الرحمن بن عوف لکنّها عادت عنده مدحورة ، وقد أربکه عبد الرحمن بنقد ما جاء به فلم يبق عنده إلاَّ أن يقول : هذا رأي رأيته ، کما أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لمّا دخل عليه وخصمه بحجاجه فقال : والله ما حدث أمر ولا قدم عهد. إلخ. وعجز الرجل عن جوابه فقال : رأي رأيته.

هذا منقطع معاذير عثمان في تبرير أُحدوثته فلم يبق له بعد ارتحاضه إلاّ قوله : رأي رأيته ، لکنّ للرجل من بعده أنصاراً اصطنعوا له أعذاراً أخرى هي أوهن من بيت العنکبوت ، ولم يهتد إليها نفس الخليفة حتى يُغبّر بها في وجه منتقديه ، ولکن کم ترک الأوّل للآخر ، منها :

1 - إنّ منى کانت قد بنيت وصارت قرية ، کثر فيها المساکن في عهده ولم يکن ذلک في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل کانت فضاء ولهذا قيل له : يا رسول الله ألا تبني لک 2.

(١)جمع وکاء وهو ما يشدّ به فم القربة.
(٢)موطّأ مالک : 1 / 402 ح 202.

:  · /ghadir/8/156/