Misbah Library
الغدير 8 ١٢

قال أبو جهل - لعنه الله - : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثاً ودماً فلطّخ به وجه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فانفتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته ، ثمّ أتى أبا طالب عمّه فقال : «يا عمّ ألا ترى إلى ما فُعل بي؟» فقال أبو طالب : من فَعل هذا بک؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «عبد الله بن الزبعری» ، فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم ، فلمّا رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون ، فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل لجلّلته بسيفي. فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يا بنيّ من الفاعل بک هذا؟ فقال : «عبد الله بن الزبعرى». فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول ، فنزلت هذه الآية : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ). فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا عم نزلت فيک آية. قال : وما هي؟ قال تمنع قريشاً أن تؤذيني ، وتأبى أن تؤمن بي. فقال أبو طالب :

والله لن يصلوا إليک بجمعهم

حتى أُوسَّد في التراب دفينا

إلى آخر الأبيات التي أسلفناها ⁦(7 / 334 ، 352)⁩. فقالوا : يا رسول الله هل تنفع نصرة أبي طالب ١؟ قال : نعم دفع عنه بذاک الغلّ ، ولم يقرن مع الشياطين ، ولم يدخل في جبّ الحيّات والعقارب ، إنّما عذابه في نعلين من نار [في رجليه] ٢ يغلي منهما دماغه في رأسه ، وذلک أهون أهل النار عذاباً ٣.

قال الأميني : نزول هذه الآية في أبي طالب باطل لا يصحّ من شتّى النواحي :

1 - إرسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عبّاس ، وکم وکم غير ثقة في أُناس رووا عن ابن عبّاس ، ولعلّ هذا المجهول أحدهم.

2 - إنّ حبيب بن أبي ثابت انفرد به ولم يروه أحد غيره ولا يمکن المتابعة ف)

(١)في المصدر : هل تنفع أبا طالب نصرته؟
(٢)الزيادة من المصدر.
(٣)تفسير القرطبي : 6 / 406 ⁦[6 / 261]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/12/