Misbah Library
الغدير 8 ١١

أبو طالب في الذکر الحکيم

لقد أغرق القوم نزعاً في الوقيعة والتحامل على بطل الإسلام والمسلم الأوّل بعد ولده البارّ ، وناصر دين الله الوحيد ، فلم يقنعهم ما اختلقوه من الأقاصيص حتى عمدوا إلى کتاب الله فحرّفوا الکلم عن مواضعه ، فافتعلوا في آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق ، وبعدت عن الحقيقة بُعد المشرقين ، وهي عمدة ما استند إليه القوم في عدم تسليم إيمان أبي طالب ، فإليک البيان :

الآية الأولى :

قوله تعالى : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِکُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) ١.

أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمّن سمع ابن عبّاس أنّه قال : إنّها نزلت في أبي طالب ، ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤذى ، وينأى أن يدخل في الإسلام ٢.

وقال القرطبي : هو عامّ في جميع الکفّار ، أي ينهون عن اتّباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وينأون عنه ، عن ابن عبّاس والحسن. وقيل : هو خاصّ بأبي طالب ينهى الکفّار عن أذاية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتباعد عن الإيمان به ، عن ابن عبّاس أيضاً. روى أهل السير قال : کان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج إلى الکعبة يوماً وأراد أن يصلّي ، فلمّا دخل في الصلاة ف)

(١)الأنعام : 26.
(٢)طبقات ابن سعد : 1 / 105 ⁦[1 / 123]⁩ ، تفسير الطبري : 7 / 110 [مج 5 / ج 7 / 173] ، تفسير ابن کثير : 2 / 127 ، الکشّاف : 1 / 448 ⁦[2 / 14]⁩ ، تفسير ابن جزي : 2 / 6 ، تفسير الخازن : 2 / 10. (المؤلف)

:  · /ghadir/8/11/