Misbah Library
الغدير 7 ٤٧٤

ثمّ دعاهم ثانية وقال : «الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوکّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريک له. ثمّ قال : إنّ الرائد لا يکذب أهله ، والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي رسول الله إليکم خاصّة وإلى الناس عامّة ، والله لتموتُنّ کما تنامون ، ولتبعثُنّ کما تستيقظون ، ولتحاسبُنّ بما تعملون ، وإنّها الجنّة أبداً والنار أبداً».

فقال أبو طالب : ما أحبّ إلينا معاونتک ، وأقبلنا لنصيحتک ، وأشدّ تصديقنا لحديثک ، وهؤلاء بنو أبيک مجتمعون وإنّما أنا أحدهم غير أنّي أسرعهم إلى ما تحبّ ، فامض لما أُمرت به ، فو الله لا أزال أحوطک وأمنعک ، غير أنّ نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطّلب ١.

قال الأميني : لم يکن دين عبد المطّلب سلام الله عليه إلاّ دين التوحيد والإيمان بالله ورسله وکتبه غير مشوب بشيء من الوثنيّة ، وهو الذي کان يقول في وصاياه : إنّه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة. إلى أن هلک ظلوم لم تصبه عقوبة. فقيل له في ذلک ، ففکّر في ذلک ، فقال : والله إنّ وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسيء باساءته ، وهو الذي قال لأبرهة : إنّ لهذا البيت ربّا يدبّ عنه ويحفظه ، وقال وقد صعد أبا قبيس :

لاهُمَّ إنَّ المرء يم

نع حلّه فامنع حلالکْ

لا يغلبنَّ صليبهم

ومحالهم عدوا محالکْ

فانصر على آل الصلی

ب وعابديه اليوم آلکْ

إن کنت تارکهم وکع

بتنا فأمرٌ ما بدا لکْ ٢ف)

(١)الکامل لابن الأثير : 2 / 24 ⁦[ 1 / 486 ]⁩. (المؤلف)
(٢)الملل والنحل للشهرستاني هامش الفصل : 3 / 224 ⁦[ 2 / 249 ]⁩ ، الدرج المنيفة للسيوطي : ص 15 مسالک الحنفاء : ص 37. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/474/