Misbah Library
الغدير 7 ٤٧٣

والله لن يصلوا إليک بجمعِهمْ

حتى أُوسَّدَ في التراب دفينا

ودعوتني وعلمت أنّک ناصحي

ولقد صدقتَ وکنتَ قبلُ أمينا

وذکرت ديناً لا محالة أنَّه

من خيرِ أديان البريّة دينا ١

فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم.

قال الأميني : هذا شيخ الأبطح يروقه أن يُضحّي کلّ قومه دون نبيّ الإسلام وقد تأهّب لأن يطأ القوميّات کلّها والأواصر المتّشجة بينه وبين قريش بأخمص الدين ، فحيّاها الله من عاطفة إلهيّة ، وآصرة دينيّة هي فوق أواصر الرحم.

6 - أبو طالب في بدء الدعوة :

لمّا نزلت : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَکَ الْأَقْرَبِينَ) ٢. خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصعد على الصفا فهتف : يا صباحاه. فاجتمعوا إليه ، فقال : «أرأيتکم لو أخبرتکم أنّ خيلاً تخرج بسفح الجبل أکنتم مصدّقي؟» قالوا : نعم ما جرّبنا عليک کذباً. قال : «فإنّي نذير لکم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب : تبّا لک ، أما جمعتنا إلاّ لهذا؟ ثمّ أحضر قومه في داره ، فبادره أبو لهب وقال : هؤلاء هم عمومتک وبنو عمّک فتکلّم ودع الصبأة ٣ واعلم أنّه ليس لقومک بالعرب قاطبة طاقة ، وأنّ أحقّ من أخذک فحبسک بنو أبيک ، وإن أقمت ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن ينبّ لک بطون قريش ، وتمدّهم العرب ، فما رأيت أحداً جاء علي بني أبيه بشرّ ممّا جئتهم به. فسکت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتکلّم. ف)

(١)راجع ما أسلفناه : ص 334. (المؤلف)
(٢)مرّ حديثها في الجزء الثاني : ص 278. (المؤلف)
(٣)الصبأ : الخروج من دين إلی دين آخر. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/473/