أخرج الحافظ أبو الحسن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال : حدّثنا عبيد الله ابن محمد بن عبد العزيز العمري قاضي المصيصة ، حدّثنا أبو بکر عبد الله بن عبيد الله ابن إسحاق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، حدّثني أبي عبيد الله ، حدّثني عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال : حدّثني أبي محمد بن عمران عن القاسم بن محمد بن أبي بکر عن عائشة قالت : لمّا اجتمع أصحاب النبيّ وکانوا ثمانية وثلاثين رجلاً ألحّ أبو بکر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الظهور ، فقال : يا أبا بکر إنّا قليل. فلم يزل أبو بکر يلحّ حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، کلّ رجل في عشيرته ، وقام أبو بکر في الناس خطيباً ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ، فکان أوّل خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله ، وثار المشرکون على أبي بکر وعلى المسلمين فضُرِبوا في نواحي المسجد ضرباً شديداً ، ووُطئ أبو بکر وضُرب ضرباً شديداً ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرّفهما لوجهه ، وأثّر ذلک حتى ما يُعرف أنفه من وجهه ، وجاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشرکين عن أبي بکر ، وحملوا أبا بکر في ثوب حتى أدخلوه بيته ولا يشکّون في موته ، ورجع بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا : والله لئن مات أبو بکر لنقتلنّ عتبة. ورجعوا إلى أبي بکر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يکلّمون أبا بکر حتى أجابهم فتکلّم آخر النهار : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فنالوه بألسنتهم وعذلوه ثمّ قاموا وقالوا لأُمّ الخير بنت صخر : انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إيّاه ، فلمّا خلت به وألحّت جعل يقول : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت : والله ما أعلم بصاحبک. قال : فاذهبي إلى أُمّ جميل بنت الخطّاب فاسأليها عنه ، فخرجت حتى جاءت إلى أُمّ جميل فقالت : إنّ أبا بکر يسألک عن محمد بن عبد الله. قالت : ما أعرف أبا بکر ولا محمد بن عبد الله ، وإن تحبّي أن أمضي معک إلى ابنک فعلت. قالت : نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بکر صريعاً دنفاً ، فدنت منه أُمّ جميل وأعلنت بالصياح ، وقالت : إنّ قوماً نالوا منک هذا لأهل فسق وإنّي لأرجو أن ينتقم الله لک. قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت : هذه أُمّک تسمع.
:
· /ghadir/7/435/