Misbah Library
الغدير 7 ٤٣٤

مرّة بعد أُخرى ، وکان ينتهز الفرص أيّام إقامته تلک في مکة ويستفيد من نمير علمه ، ويأخذ منه معالم دينه ، وکان حقّا عليه أن يزوره في حجّة الوداع ، ولو کان له إسلام لکان يروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ولو حديثاً واحداً ، أو کان يروي عن أصحابه ولو عن واحد منهم ، ولو کان قد أسلم لکان تُنقل عنه کلمة في الإسلام ، أو قول في الذبّ عنه ، أو حرف واحد في الدعوة إليه أو کان له في التاريخ ذکر عن أيّام إسلامه ، ونبأ عن آثار إيمانه بالله وبرسوله ، ولا أقلّ من روايته هو لحديث إسلامه.

ثمّ إن صحّ الخبر وقد أکرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : هلاّ ترکت الشيخ في بيته. إلى آخر. وکان ذلک - کما مرّ - تکرمةً لأبي بکر فما بال الصحابة تردّ شفاعة مثل هذا الرجل العظيم؟ الذي عظّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتلک الکلمة القيّمة التي لم تُؤثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في أحد من الصحابة حتى في أعمامه صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم العبّاس الذي يستسقي به الغمام ، وهم يسمعونها منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ما بالهم يصفحون عن شفاعته في والده بإعادة الطوق إليه وهو شيخ کبير حديث العهد بالإسلام حريّ بأن يُکرَم؟ وما بال أبي بکر الذي أنفق جلّ ماله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على زعم القوم يأخذ بيد أُخته ويأتي بها إلى مجتمع الثويلة ١ وينشد الحضور بالله وبالإسلام ويسألهم ردّ طوقها إليها؟ وما الطوق وما قيمته والصحابة لم تقبل فيه شفاعة شيخهم يوم ذاک وخليفتهم في الغد؟ وکيف يستعظم أبو بکر أمر الطوق ويأمر أُخته بالاحتساب ويرى الأمانة قليلة في الصحابة يوم ذاک مع حضور نبيّهم فيهم؟ فما کان محلّهم من الأمانة بعد يومهم ذاک بثلاث سنين وقد ارتحل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بين ظهرانيهم؟ وکيف صاروا بعد فقدهم نبيّهم عدولاً؟ أنا لا أدري!

إسلام أمّ أبي بکر :

ليس إسلام أمّ الخير أُمّ أبي بکر إلاّ کإسلام أبيه أبي قحافة ، لا يُدعم بدليل ولا تقوّمه البرهنة. ب.

(١)الثويلة من الناس : الجماعة تجيء من کلّ وجه. يقال : انثال عليه الناس أي انصبّوا عليه من کلّ جانب.

:  · /ghadir/7/434/