Misbah Library
الغدير 7 ٤٠

إنَّ الليالي لا تزال مجدَّةً

في الخلقِ أحداثٌ لها وخطوبُ

من سرَّ فيها ساءه من صرفِها

ريبٌ له طولُ الزمانِ مريبُ

عصفت بخيرِ الخلقِ آلِ محمدٍ

نکباءُ إعصارٌ لها وهبوبُ ١

أمّا النبيُّ فخانه من قومِهِ

في أقربيه مجانبٌ وصحيبُ

من بعد ما ردُّوا عليه وصاتَه

حتى کأنَّ مقالَه مکذوبُ

ونسوا رعاية حقِّه في حيدرٍ

في خمّ وهو وزيرُه المصحوبُ

فأقام فيهم برهةً حتى قضى

في الغيظِ وهو بغيظِهمْ مغضوبُ

ومنها قوله في رثاء الإمام السبط عليه السلام :

بأبي الإمامَ المستضامَ بکربلا

يدعو وليس لما يقولُ مجيبُ

بأبي الوحيدَ وما له مِن راحمٍ

يشکو الظما والماءُ منه قريبُ

بأبي الحبيبَ إلى النبيِّ محمدٍ

ومحمدٌ عند الإله حبيبُ

يا کربلاءُ أفيک يُقتلُ جهرةً

سبطُ المطهّرِ إنّ ذا لعجيبُ

ما أنتِ إلاّ کربةٌ وبليّةٌ

کلُّ الأنامِ بهولِها مکروبُ

لهفي عليه وقد هوى متعفِّراً

وبه أُوامٌ فادحٌ ولغوبُ ٢

لهفي عليه بالطفوفِ مجدّلاً

تسفي عليهِ شمألٌ وجنوبُ

لهفي عليه والخيولُ ترضُّهُ

فلهنَّ رکضٌ حوله وخبيبُ ٣

لهفي له والرأسُ منه مميّزٌ

والشيبُ من دمه الشريفِ خضيبُ

لهفي عليه ودرعُه مسلوبةٌ

لهفي عليه ورحلُهُ منهوبُف)

(١)الإعصار : ريح ترتفع بالتراب. الهبوب من الرياح : المثيرة للغبرة. (المؤلف)
(٢)الأوام : العطش. الفادح : الصعب المثقل. اللغوب : المتعب المعيی. (المؤلف)
(٣)الخبيب من خبّ الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه ؛ أی قام علی إحداهما مرّة وعلی الأخرى مرّة. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/40/