Misbah Library
الغدير 7 ٣٢٦

القول مخالف لقول عظماء الأمّة. وقال الطبري ١ : هذا لا وجه له لأنّه من المعلوم أنّ إبراهيم لم يسمّ هذه الأمّة في القرآن مسلمين.

وقال ابن عبّاس : الله سمّاکم المسلمين من قبل في الکتب المتقدّمة وفي الذّکر. وکذا قال مجاهد وعطاء والضحّاک والسدي ومقاتل وقتادة وابن مبارک.

وتدلّ على تعيّن هذا القول قراءة أُبيّ بن کعب : (الله سمّاکم المسلمين) کما في تفسير البيضاوي ، ⁦(2 / 112)⁩ ، وکشّاف الزمخشري ⁦(2 / 286)⁩ ، وتفسير الرازي ⁦(6 / 210)⁩ وتفسير ابن جزّي الکلبي ⁦(3 / 47)⁩.

واستقرَبه الرازي في تفسيره فقال : لأنّه تعالى قال : (لِيَکُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْکُمْ وَتَکُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) ٢ فبيّن أنّه سمّاهم بذلک لهذا الغرض وهذا لا يليق إلاّ بالله.

واستصوبه ابن کثير في تفسيره ⁦(3 / 236)⁩ وقال : لأنّه تعالى قال : (هُوَ اجْتَباکُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْکُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ثمّ حثّهم وأغراهم على ما جاء به الرسول صلوات الله عليه بأنّه ملّة أبيهم الخليل ، ثمّ ذکر منّته تعالى على هذه الأمّة بما نوّه به من ذکرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في کتب الأنبياء يُتلى على الأحبار والرهبان فقال : (هُوَ سَمَّاکُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ). أي من قبل هذا القرآن. (وَفِي هذا).

وبهذا تعرف قيمة ما حسبه المتفلسف من أنّ تنزيل إبراهيم منزلة الأب للمسلمين لمحض التسمية فإنّه ممّا لا يُقام له وزن وإلاّ لوجب اتّخاذ من سمّى أحداً باسمٍ أباً تنزيليّا ، ومن المعلوم بطلانه ، وإنّما سمّاه الله أباً للمسلمين لأنّه عليه السلام أب الرسول الأمين ، وأنّ قريشاً من ذريّته ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم أبو الأمّة ، وأمّته في حکم أولاده ، 8.

(١)جامع البيان : مج 10 / ج 17 / ص 208.
(٢)الحج : 78.

:  · /ghadir/7/326/