Misbah Library
الغدير 7 ٣٢٧

وأزواجه أمّهاتهم کما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «إنّما أنا لکم کالوالد ، أو : مثل الوالد» ١.

أنا لا أدري ما هي الخاصّة في الأب التنزيليّ لأمّة خاصّة أن تکون له لحية في الجنّة دون الأب الحقيقيّ للأمم جمعاء ، وهو أبو البشر آدم عليه السلام ، ولا لحية له؟ مع ما ورد عن کعب الأحبار أنّه قال : ليس أحد في الجنة له لحية إلاّ آدم ، له لحية سوداء إلى سرّته. ذکره ابن کثير في تاريخه ٢ ⁦(1 / 97)⁩.

وإن کانت الحکمة في لحية إبراهيم الخليل وأبي بکر ما زعمه العجلوني من الأُبوّة فما الحکمة في لحية موسى بن عمران؟ وقد جاء في الحديث : ليس أحد يدخل الجنّة إلاّ جرد مرد إلاّ موسى بن عمران فإنّ لحيته إلى سرّته. السيرة الحلبيّة ٣ ⁦(1 / 425)⁩.

ثمّ إنّ للأُمّة المسلمة أباً تنزيليّا روحيّا هو أحقّ بالأبوّة من الخليل عليه السلام وهو نبيّها الأقدس محمد صلى الله عليه وآله وسلم کما مرّ حديثه ، وبها حياتها الحقيقيّة ، وهو الذي يدعوهم لما يحييهم ، ومنه کيانها المستقرّ ، وعزّها الخالد ، فهو أولى باللحية من أبيه الخليل وصاحبه أبي بکر.

والعجب کلّ العجب في عدّ أبي بکر أباً ثانياً للأمّة لأنّه فتح لها باب الدخول إلى الإسلام ، وأنّ الذي فتح باب الإسلام بمصراعيه لدخول الأُمم فيه ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدعوته الکريمة ، وبراهينه الصادقة ، ومعاجزه المعلومة ، ونواميسه المقدّسة ، وخلائقه الرضيّة ، ومغازيه الدامية فهو أولى بأن تکون له لحية في الجنّة. 7.

(١)تفسير الخازن : 3 / 314 ⁦[ 3 / 299 ]⁩ ، تفسير النسفي هامش الخازن : 3 / 314 ⁦[ 3 / 112 ]⁩. (المؤلف)
(٢)البداية والنهاية : 1 / 108.
(٣)السيرة الحلبية : 1 / 397.

:  · /ghadir/7/327/